المدرسة الإباضية في الدراسات الإيطالية: دراسة المستشرق روبيرتو روبيناتشي نموذجا مصطفى بن محمد بن داود ابن ادريسو

المدرسة الإباضية في الدراسات الإيطالية

الجزء ١ · صفحة ١٠٧

مقدمة

وكان لهم الفضل الكبير ولغيرهم من المهاجرين إلى وادي ميزاب من جبل نفوسة، وجزيرة

جربة، وتيهرت في انتشار المذهب وتوسعه في أرجاء تلك المناطق.

المبحث الثاني - أدلة روبيرتو في كون العزابة تنظيما صوفيا (297): إن ما ارتكز عليه مؤلفنا ليثبت علاقة نظام الحلقة بالرهبانية ما يأتي:

1 - كلمة العزابة:

انطلاقا

من تسمية الحلقة بنظام العزابة فإن الكلمة - في نظره نفسها مشتقة من عزب يعزب عزوبا، والأعزب هو الإنسان غير المتزوج، وهو تقليد لما عند المسيحية من رهبنة، إذ أن هذه الأخيرة من أهم شروطها عدم الزوج، فمن هذا الباب اعتبر روبيرتو أن أول شرط على العزابي هو العزوف عن الزواج.

ومفهوم الزواج عند الرهبانيين، مرتبط بإحياء الشهوات والهوى وإنمائها، بينما الرهبنة تعتمد على قمعها لتصل النفس إلى الصفاء عندما تتخلى عن جميع ما يتعلق بالتراب لتسمو بالنفس في الحياة الروحانية.

و لم يخف روبيرتو وجه المقربة في القضية بين التصوف ككل مع الرهبنة المسيحية التي تعتمد على التبتل، وقد ذكر الدكتور زكي مبارك ما يؤيد هذا الكلام من أن هذه الظاهرة مستوردة من النصارى، «والظاهر أن الصوفية قبل الإسلام كانوا يميلون إلى العزوبة تأسيا بالنصرانية، كما أن التبتل كان عندهم معروف».

(298)

2 - مقولة أبي القاسم يزيد بن مخلد: (358 هـ/968 م).

وهو من العلماء الإباضية، كان هو ويغلى بن

زلتاف يسيران جنبا إلى جنب، ويعقدان

حلقات علم للطلبة، وقد كان أبو القاسم غنيا وسخيا، فكان ينفق من أمواله على الطلبة المعوزين

حلقاتهما. الذين يردون وذات مرة سأل عن أحد تلامذته، وكان غائبا، فلما سأل عن سبب الغياب، قيل له: «تزوج»، فقال: «لأن يبلغني موت واحد من التلاميذ أحب إلي من أن يبلغني تزويجه».

(297)

هبت كذلك دائرة المعارف الإسلامية إلى القول بأن العزابة تنظيم صوفي. انظر دائرة المعارف الإسلامية،

مادة حلقة حلقة العزابة، مطابع الشعب، القاهرة، 113/ 15.

(298) التصوف الإسلامي في الأدب والأخلاق، د. زكي مبارك، 171.