المدرسة الإباضية في الدراسات الإيطالية
الجزء ١ · صفحة ١٠٩مقدمة
وهذا فيه دلالة على أن النفور من الزواج مخافة تكاليف، والرغبة في راحة البال. وكلام الصوفية عن الزواج يشعر بأنه كان في أنفسهم من التكاليف الثقال، وعندهم أن فمثله الفقير إذا تزوج مثل رجل قد ركب السفينة فإذا ولد له فقد غرق، ومن آدابهم أن يتزوجوا وأن ينصفها، وإن رغبت فيه امرأة غنية أن لا يرتفق منها)
بفقيرة.
مقلة
(305)
وجملة القول أن الصوفية ينظرون إلى الزواج كأنه غل من الأغلال التي تشل حركة الروح، وقليل منهم من يفطن إلى ما في الزواج والذرية من المعاني الروحية)
(306)
3 - الغار مركز لنشاطهم: كان بداية تجمعات هذه الحلقات مع مؤسسها الأول في الغار وهو موجود بوادي ريغ، ولا يخفى على ذي بال أهمية الكهوف والمغارات التي تكون ملاذا للنساك والزهاد بعيدا عن الحياة الفانية والزائلة، وإتناسا بالعزلة والابتعاد عن عامة الناس وهي عبارة واضحة عن ذم الدنيا وزخرفها، حيث تكون هذه الأماكن مركز خلواتهم ومقر عبادتهم،
ومن جانب آخر فإن المغارات كانت أماكن تأملات الأنبياء والصالحين فقد كان غار حراء قبل أن يبعث رسولا، حيث فيه كان الجو صافيا وملائما لتأملاته عبد بن
الله
مكانا يقصده محمد وعباداته، حتى نزل عليه الوحي صلى الله عليه وسلم، ومنه بعث.
وهو كذلك ملاذ للصالحين عند جور الحكام وبغيهم، كما هو حال أصحاب الكهف فقد قال الله فيهم: [وَإذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنشُرْ لَكُمْ رَبِّكُم مِّن
رو رہے
رَّحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُم مِّنَ اَمْرِكُم مَّرفقًا] (سورة الكهف: (16))، وهو مكان للخلوة والاعتزال [فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّه وَهَبْنَا لَهُ، إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلاً جَعَلْنَا نَبِيئًا] (سورة مريم: (49)).
ولا يزال إلى العصر الراهن مقصدا لكثير من أصحاب المبادئ وأصحاب التغيير، فإن لم تكن مغارة أو كهفا، كان استيحاء معانيه من نحو العزلة واجتناب عامة الناس، ولقد شبه روبيرتو هذه الأماكن التي يلجأ إليها المسلمون للتضرع إلى الخالق، ولتلاوة الأذكار بما المسيحيين من صوامع
(305) كتاب التصوف الإسلامي في الأدب والأخلاق زكي مبارك، 173.
(306) المرجع نفسه.