المدرسة الإباضية في الدراسات الإيطالية: دراسة المستشرق روبيرتو روبيناتشي نموذجا مصطفى بن محمد بن داود ابن ادريسو

المدرسة الإباضية في الدراسات الإيطالية

الجزء ١ · صفحة ١١١

مقدمة

والأساتذة.

وبعقد مقارنة بسيطة مع التصوف السني فإننا نجد الأمر يماثله إلى حد ما، إذ نجد في بعض الطرق الصوفية في بداية الهرم كذلك الشيخ ثم يتبعه المريدون، وهذا ما قصده روبيرتو من اعتبار العزابة طريقة من طرق الصوفية.

5 - هيئة العزابي وسمته:

يتميز العزابي عن باقي أعضاء المجتمع بسمته، فلباسه يختلف عنهم، وذلك عند أدائه لمهامه الدينية، فالواجب عليه أن يحلق شعر رأسه ولا يترك الشعر ينبت كذلك فإنه يتميز باللباس الخاص وهو في أغلب الأحوال البياض

(312)

وهذا يؤدي بنا إلى المقارنة بما يلبسه المتصوفة من لباس الخرق والصوف وكما ذكر ذلك كثير من العلماء، أنه مستمد من الرهبنة المسيحية، فقد كان المسيح عيسى عليه السلام يلبس الصوف ويحث أتباعه على لبسه لأنه لباس الفقراء والزهاد، فغايته في ذلك اعتزال الدنيا والمساواة

(313)

مع الفقراء وروى ابن قتيبة بسنده قال: «بلغني أن عيسى خرج على أصحابه وعليه جبة من صوف وكساء وتبان (سروال قصير)، حافيا مجزوز الرأس والشاربين، باكيا شعثا مصفر اللون من الجوع، يابس الشفتين من العطش، طويل شعر الصدر والذراعين والساقين (314)»، وهذا نص في إيثار المسيح لبس الصوف.

فعالة

6 - – وصف أبي عمار عبد الكافي للحلقة:

وقد وصفها أبو عمار بما لا يدع مجالا للشك بعبارة التصوف فقال: «معنى العزابة على وزن أمثلة المبالغة، وأصل العزابة اشتقاقها من العزبة والعزلة والغربة والتصوف والتهجد على

من

(312) لا يزال عزابة بعض قصور وادي ميزاب يرتدون الزي الرسمي للعزابة القديم وعبارة عن رداء يلف به نفسه وهو مصنوع من الصوف ومائل إلى الصفرة، وهو إلى حد بعيد يشبه اللباس التقليدي الليبي في ارتدائه، وهذا اللباس خاص بالعزابة ويلبسه اقتداء بهم الذين يرتادون مجالس القرآن في المساجد أو احتفالا بحافظ القرآن والذي ينظم إلى حلقة إيروان وهو التنظيم الثاني بعد حلقة العزابة، أما عزابة القصور الأخرى فيلبسون في المناسبات فقط (كالأعياد).

(313) العقيدة والشريعة في الإسلام، قولد زيهر، 145 - 146.

(314) التصوف: زكي مبارك، 51.