المدرسة الإباضية في الدراسات الإيطالية
الجزء ١ · صفحة ١١٢مقدمة
رؤوس الجبال، فذلك العزابة (315)».
وهذا كلام صريح في أن العزابة تنظيم، صوفي، كما أنه يلتزم هجران الحياة والالتجاء إلى
الجبال وتبني حياة العزلة والغربة لعبادة الله، وهي أجلى صور الرهبنة.
7 - قضية السياحة:
من الجوانب التي تعد ذو أهمية في التصوف السني إذ تتعلق بتنقل وارتحال مكان لآخر، فهي رياضة للنفوس.
(316)
الشيخ
من
ويقول الكلاباذي في وصف الصوفية: «وأما من نسبهم إلى الصفة والصوف، فإنه عبر عن ظاهر أحوالهم، وذلك أنهم قوم قد تركوا الدنيا فخرجوا عن الأوطان، وهجروا الأخدان، وساحوا في البلاد، وأجاعوا الأكباد، وأعروا الأجساد، لم يأخذوا من الدنيا إلا مالا يجوز تركه من ستر عورة وسد جوعة» (317).
ومن خروجهم عن أوطانهم وعدم استقرارهم أطلق عليهم اسم الغرباء، ولكثرة أسفارهم
سموا سياحين.
ويستطرد الكلاباذي في وصفهم بالسياحة قائلا: ومن سياحتهم في البراري، وإيوائهم إلى الكهوف عند الضرورات، سماهم بعض أهل الديار شكفتية، والشكفت بلغتهم الغار والكهف" (318)
إلا أن ابن الجوزي انتقد هذا المسلك - أي الأسفار و السياحة، باعتبار أنه قد لبس على خلق كثير مهم فأخرجهم إلى السياحة، لا إلى مكان معروف، ولا إلى طلب العلم، وأكثرهم يخرج لذلك، فكم تفوته من فضيلة وفريضة.
وفي هذه القضية ناقش روبيرتو حديثان لرسول الله: «سياحة أمتي الجهاد في سبيل
(315)
ا سير أبي عمار عبد الكافي الوارجلاني، عمار عبد الكافي ورقة 02 من مخطوطة فيها وريقات، مجهولة الناسخ ومكان
وتاريخ النسخ.
(316) فسره القشيري بمعنيين: فقال السفر على قسمين: سفر بالبدن وهو الانتقال من بقعة إلى بقعة، وسفر بالقلب وهو
الارتقاء من صفة إلى صفة.
(317) التعرف لمذهب أهل التصوف، الكلاباذي، 21.
(318) المرجع نفسه.