المدرسة الإباضية في الدراسات الإيطالية: دراسة المستشرق روبيرتو روبيناتشي نموذجا مصطفى بن محمد بن داود ابن ادريسو

المدرسة الإباضية في الدراسات الإيطالية

الجزء ١ · صفحة ١١٣

مقدمة

الله» (319)

مع حديث: «رهبانية أمتي الجهاد في سبيل الله» (320)، وهذا استنادا لما قرره قولد زيهر في هذه المسألة، والحديثين السابقين ينفي فيهما الرسول الله ع الرهبنة عن الإسلام، عنها، فكلمة "رهبانية" و"سياحة" مترادفتان تماما، مما يدل على أن صورة الرهبان السائحين كانت

كما ينهي

حاضرة في ذهن النبيء، ولا بد أنه رأى عددا كبيرا منهم قبل بعثته. وهذا مخالف لما وصف الله. عباده المؤمنين في سياق المدح، حيث يقول في سورة التوبة [التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاحِدُونَ الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ] (التوبة: (112)).

وفي أيضا قوله تعالى: [عَسَى رَبَّهُ، إن طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبَدِّلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِّنكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ فَانتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتِ وَأَبْكَارًا] (321) (التحريم: (5)).

المبحث الثالث: الإباضية والزهد

تمهيد:

به

إن الحجج التي قدَّمها ربيرتو، ليستدل بها على أن العزابة طريقة من الطرق الصوفية، لاقت تعارضا من بعض الكتب الإباضيين، وإن لم تشمل الردود كل الأدلة، إلا أنها تحمل في طياتها نقدا ورفضا للتصوف ككل أو بعضا منه، وقبل أن نورد هذه الردود على أقوال روبيرتو في نسبة التصوف والرهبنة إلى الإباضية كان علينا أن نسأل أنفسنا هل للإباضية تصوف؟ وقبل أن

(322)

نجيب عن التساؤل لا بد من بسطة حول كلمة تصوف ونشأته.

(319) (319) ورواه أبو داود بلفظ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ التَّنْوحِيُّ أَبُو الْجَمَاهِرِ حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ حُمَيْدٍ أَخْبَرَنِي

عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ

الْعَلَاءُ بْنُ الْحَارِثِ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ أَنَّ رَجُلًا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ الْذَنْ لِي فِي السَّيَاحَةِ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ سِيَاحَةَ أُمَّتِي الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ

اللَّهِ تَعَالَى» سنن أبي داود باب الجهاد، حديث: 2127

(320) لم يرد هذا الحديث في الكتب التسعة.

(321) قولد زيهر: العقيدة والشريعة، 131 132.

(322) حاول الدكتور محمد ناصر أن يرد هذا الافتراء - على حد تعبيره - في نسبة هذا التنظيم إلى الرهبنة، وبحماسة أكثر منه الدكتور بوحجام في كتابه الرؤية الإسلامية في كتاب أبو مسلم الرواحي حسان عمان، بأن لاصلة بين الإباضية والتصوف بشكل عام، ومرة يقول التصوف الفلسفي، وفي حقيقة الأمر حتى السنة أنفسهم ينكرون التصوف

الفلسفي.