المدرسة الإباضية في الدراسات الإيطالية
الجزء ١ · صفحة ١١٤مقدمة
1 - تعريف التصوف
اختلفت التعاريف حول كلمة "تصوف"، ولعل أحسنها ما عرف به أهل الفن أنفسهم، فقد عرفه الجنيد بن محمد عندما سُئل عن معناه - بقوله: «اسم جامع لعشرة معاني التقلل من كل
6
شيء: من الدنيا عن التكاثر فيها، والثاني: اعتماد القلب على الله عز وجل من السكون إلى الاسبات، والثالث: الرغبة في الطاعات من التطوع في وجود العوافي والرابع: الصبر عن فقد الدنيا عن الخروج إلى المسألة والشكوى والخامس: التمييز في الأخذ عند وجود الشيء، والسادس الشغل بالله عز وجل عن سائر الأشغال، والسابع: الذكر الخفي عن جميع الأذكار، والثامن: تحقيق الإخلاص في دخول الوسوسة والتاسع اليقين في دخول الشك، والعاشر: السكون إلى الله عز وجل
من الاضطراب والوحشة فإذا استجمع هذه الخصال استحق بها الاسم وإلا فهو كاذب».
وفي موضع آخر يقول عنه: «هو إفراد القديم عن الحدث، والخروج عن الوطن، وقطع المحاب، وترك ما علم أو جهل، وأن يكون المرء زاهدا فيما عند الله راغبا فيما لله عنده، فإذا كان كذلك حظاه إلى كشف العلوم والعبارة عن الوجوه وعلم السرائر وفقه الأرواح» (323).
وعرفه ذو النون المصري بقوله الصوفي هو من إذا نطق أبان نطقه عن الحقائق وإن سكت نطقت عنه الجوارح بقطع العلائق
(324)
(325)
وعندما سأل أبو بكر الشبلي ما علامة العارف؟ فقال: «صدره مشروح، وقلبه مجروح،
وجسمه مطروح»
(326)
ويعطي لنا تعريفا آخر الشبلي للتصوف قبقول: «الصوفي من صفا قلبه فصفى، وسلك طريق المصطفى صلى الله عليه وسلم، ورمى الدنيا خلف القفا، وأذاق الهوى طعم الجفا»، وقال أيضا:
(323) سير أعلام النبلاء، 69/ 14.
(324) حلية الأولياء، 22/ 1.
(325) هو أبو بكر الشبلي البغدادي وقيل جعفر بن يونس، وقيل جعفر بن دلف أصله من الشبلية، قرية ومولده بسامراء، وكان أبوه من كبار حجاب الخلافة، صحب الجنيد وغيره، كان فقيها عارفا بمذهب مالك وروى بعض الأحاديث، وقال الشعر وله ألفاظ وحكم، توفي ببغداد سنة أربع وثلاثين وثلاث مئة (334 هـ)، عن نيف وثمانين سنة. انظر:
حلية الأولياء، 15/ 369 368 - 367. (326) المرجع نفسه.