المدرسة الإباضية في الدراسات الإيطالية: دراسة المستشرق روبيرتو روبيناتشي نموذجا مصطفى بن محمد بن داود ابن ادريسو

المدرسة الإباضية في الدراسات الإيطالية

الجزء ١ · صفحة ١١٥

مقدمة

التصوف التألف والتطرف والإعراض عن

التكلف»

(327)

وعندما سئل السرى السقطي عن التصوف، قال: «التصوف خلق كريم يخرجه الكريم إلى

قوم کرام».

وأبو همام عبد الرحمن بن مجيب الصوفي عندما سئل عن الصوفي، أجاب بقوله: «الصوفي لنفسه ذابح، ولهواه فاضح، ولعدوه، جارح، وللخلق ناصح دائم الوجل، يحكم العمل، ويبعد الأمل، ويسد الخلل، ويغض على الذلل عذره، بضاعة، وحزنه صناعة، وعيشه قناعة، بالحق عارف، وعلى الباب عاكف، وعن الكل عازف» (328).

2 - التأثر الإسلامي بالرهبنة المسيحية:

إن الحديث عن التأثر الإسلامي بالرهبنة المسيحية كان محل دراسة لكثير من المستشرقين، إلا أن ما يهمنا ما أورده ربيرتو في الموضوع، فقد استفاض في ذكر هذا بشكل كبير، حيث سعى بداية إلى اثبات أن هذا العلم حادث في البيئة الإسلامية، وأنه تأثر إسلامي واضح بالمسيحية الموجودة في الجزيرة العربية، فقد نهى الرسول 4 عن الرهبنة في حديث له لا رهبانية في الإسلام، والموضوع نفسه طارئ على الأمة المسيحية، مستدلا بقوله تعالى: وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمُ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا] (سورة الحديد: (27)).

و لم يقتصر هذا الأمر على مؤلفنا وحده أو لمن حذا حذوه من الكتاب الغربيين، بل تحدث في الموضوع كتاب إسلاميون من قبله، فهذا عبد الرحمن بن خلدون يعتبر التصوف من العلوم الحادثة على الأمة، والتي لم تكن في عهد الصحابة والتابعين، إذ يقول في مقدمته: «من العلوم الشرعية الحادثة في الملة وأصله أن طريقة هؤلاء القوم لم تزل عند سلف الأمة وكبارها من الصحابة والتابعين» (329).

فهو إذا رَدَّةُ فعل لما فشا في الأمة من الإقبال على الدنيا، والعزوف عن الآخرة، لما كثرت الثروة والمال نتيجة اتساع رقعة الفتوحات الإسلامية (330)، حيث يقول ابن خلدون «لما فشا

(327) حلية الأولياء، 23/ 1.

(328) حلية الأولياء، 23/ 1.

(329) مقدمة ابن خلدون، 467/ 1.

(330) معجم الفرق والمذاهب الإسلامية د. إسماعيل العربي، 85.