المدرسة الإباضية في الدراسات الإيطالية
الجزء ١ · صفحة ١١٦مقدمة
الإقبال على الدنيا في القرن الثاني وما بعده وجنح الناس إلى مخالطة الدنيا اختص المقبلون على العبادة باسم الصوفية والمتصوفة
(331)
ويقول روبيرتو: إن بالرغم أن رسول الله م، قد شجب الرهبانية قصرها في الجهاد، في حديث «رهبانية أمتي الجهاد في سبيل الله» فإن الأمة لم تصبر بعد وفاته أكثر من قرن لتعود إلى الرهبنة 2 نة (332)، ذلك أن روح الرهبنة لا يزال الكثير متشبع به من الجاهلية.
وكان الرهبانيون يسيرون مع الجيوش في الفتوحات جانبا إلى جنب، ويُوزَعُون على الثغور، كما يستعملون في بث روح الجهاد في صفوف المجاهدين، وقراءة القرآن لهم
(333)
لم يكن الاهتمام بالتصوف في بداياته الأولى إلا في محور فردي، و لم يكن في صبغته الجماعية، ذلك أن الناس كانوا منصرفين إلى الجهاد وتبعاته أكثر من انصرافهم إلى الزهد والاعتكاف، وفي حديث مروي عن النبيء قوله: «لكل نبئ رهبانية، ورهبانية هذه الأمة الجهاد»، وبهذا المفهوم فإن أجر الجهاد يعادل الرهبنة، وبالتالي فالموت أحسن من الحياة القاسية مادام المآل والأجر واحد. وبعد وفاة الرسول pلم يبق الزهد في شكله البسيط، بل تعداه إلى ذلك التنظيم من ترقي سلّم الأحوال والمقامات، فظهر بذلك عدة أنواع منه فمنهم البكائون، والقصاصون، والوعاظ، والرقاصون (334)
من
و لم يقتصر التأثر بالمسيحية فحسب بل شمل كذلك الديانة الموساوية، إذ كانت الرهبنة سمة سما تھا حتى أن بعض المصطلحات الصوفية مقتبسة هذه الديانة.
من
فقد ألهمت قصة سيدنا موسى كثيرا من المعاني الصوفية الدقيقة، فخلع النعلين في الوادي المقدس أثارت أجمل النظريات الصوفية، والنار المقدسة والشجرة المقدسة، وطوى الكون، والخضر وموسى، وموسى الكليم ومقام لن تراني
< (335)
(331) مقدمة ابن خلدون، 467/ 1.
(333) المرجع نفسه، 46.
(335) التصوف الإسلامي، 16 - 17.
(332) Un antico documento di vita cenobitica، 46.
(334) Un antico documento di vita cenobitica،47.