المدرسة الإباضية في الدراسات الإيطالية: دراسة المستشرق روبيرتو روبيناتشي نموذجا مصطفى بن محمد بن داود ابن ادريسو

المدرسة الإباضية في الدراسات الإيطالية

الجزء ١ · صفحة ١١٧

مقدمة

وفي حقيقة الأمر أن الرهبنة لم تقتصر على أمم الديانات السماوية، فقد كانت منتشرة في الأمم ذات الديانات الوثنية، وفي الجزيرة العربية قبل الإسلام كانت منتشرة عند الجاهليين، فقد فاضت ألسنتهم بكثير من العبارات التي تترجم عن علاقاتهم بربهم وإن لم يكن بالمعنى المنظم إلا أن يشتمل على كثير من خصائصه فمن بينهم:

طائفة في العهد الجاهلي يطلق عليها الحنفاء، وقد اختلفوا في نسبة دين هؤلاء فهنالك من ينسبه إلى المسيحية، وهناك من ينسبه إلى اليهودية لانتشار الديانتين بين أوساط تلك الأمة (336).

وقد كان في ذلك من اعتزل الحياة وتمثلت فيه بعض صفات الصوفية فمنهم: بن ساعدة الأيادي: كان ينبذ عبادة الأصنام كثير الأسفار، ولا يفتر من رهبانيته،

قس

وكان يؤمن بالبعث

أمية

بن

(337)

الصلت الثقفي: قال فيه ابن كثير إنه هو المقصود في الآية الكريمة: «وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي وَآتَيْنَاهُ وَآيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ» (سورة الأعراف: (175))، فهو كان يعلم شرائع الأمم المتقدمة (338)، وكان يلبس الثياب الأسود متشبها بالنصارى.

اشتهر

خالد

بن سنان العبسي الذي قام في قومه داعيا إلى عبادة الله واجتناب آلهة المجوس، كما

أنه رجل أحوال وكرامات

(339)

زيد بن عمرو بن نفيل رويت عنه أقاويل تدل على الحكمة والزهد والعبادة، وكان يدعو

قومه إلى اجتناب الأصنام، ونبذ وأد البنات، ومن أقواله: «اللهم إني لو أعلم أحب الوجوه إليك

لعبدتك به، ولكني لا أعلم»

(340)

حاتم الطائي: الذي عرف بالزهد والسخاء والكرم (341)، الذي قال:

(336) التصوف الإسلامي، 23.

(337) المرجع نفسه 35 تاريخ بغداد، 2 /، الإصابة، 281/ 5.

(338) تفسير ابن كثير، 2/ 265 - 266.

(339) انظر صراعه مع قومه في سبيل محاربة الأوثان معجم ما استعجم، 435/ 1، تفسير القرطبي، 11/ 46.

(340) الإصابة 40/ 2، سير أعلام النبلاء، 128/ 1.

(341) حلية الأولياء، 134/ 9.