المدرسة الإباضية في الدراسات الإيطالية: دراسة المستشرق روبيرتو روبيناتشي نموذجا مصطفى بن محمد بن داود ابن ادريسو

المدرسة الإباضية في الدراسات الإيطالية

الجزء ١ · صفحة ١١٨

مقدمة

فلا الجود يفني المال قبل فناءه

فلا تلتمس مالا بعيش مقتر

ألم تر أن المال غاد ورائح

ولا البخل في مال الشحيح

لكل غد رزق يعود جديد

وأن الذي يعطيك غير بعيد

يزيد

مما سبق يتبين لنا أن التصوف كان قبل الإسلام، وقد تأثر به أولئك الذين نشأوا في تلك

البيئات ودخلوا الإسلام، ولعل ما ينسب إلى التصوف الإسلامي من انحراف وخاصة ما تتميز به المدرسة الخرسانية- ما إلا تأثر هو من بثقافات الفرس.

يقول إسماعيل العربي في هذا التأثر: وعلم التصوف إذ كانت صيغته الأساسية إسلامية فهو

(343)

قد تغذي بديانات الهنود، كما تلقى من روافد الأفلاطونية الحديثة وتأثر بالمسيحية» واستطرد في حلقة التأثر، بأنه أيضا أخذ بأدب المذهب الإسماعيلي، وطقوسه، وتنظيمه، فاستعار الصوفية كثيرا من تعابيرهم وتنظيماتهم» (344).

-3 - أبرز مدارس الصوفية:

1 - مدرسة المدينة والبصرة

تتمثل في حياة الخلفاء وأهل الصفة، وقد كان سعيد بن المسيب في المدينة يمثل رمز التصوف المحتذى به، وبعد أن انتقلت السلطة إلى الشام نما ذلك التصوف لابتعاد الساسة وما يتبعها من جري وراء الدنيا عنهم.

وكان يعد الحسن البصري في البصرة قطبا من أقطاب التصوف.

2 - مدرسة الكوفة والأهواز:

ظهر في الكوفة أبو هاشم عثمان بن شريك الكوفي وكان يدعو ا إلى التصوف وارتدى الجلباب وقبع وحيدا في صومعته، وكانت عقيدته الجبر.

وفي الكوفة ظهرت أيضا جماعة الروحانيين على رأسه بن حبان الحريري (200 هـ) وكليب،

(342)

(342) التصوف الإسلامي، 41.

(343) معجم

المذاهب والفرق، إسماعيل العربي، 87.

(344) المرجع نفسه، 88.