المدرسة الإباضية في الدراسات الإيطالية
الجزء ١ · صفحة ١٢٢مقدمة
طعن في السنة (356)
، وهو مأخوذ من من الوكالة أي ترك أمرك إلى غيرك (357)،والتوكل هو الاعتماد
على الله بإزالة الطمع من سوى الله (358).
وروي أن صوفيا مد يده إلى قشر بطيخ ليأكله بعد ثلاثة أيام فقال له أبو تراب النخشي: «لا يصلح لك التصوف الزم السوق، أي لا تصوف إلا مع التوكل، ولا توكل إلا لمن يصبر، ولا ادخار مع توكل، لا يحرج الإنسان بالادخار من التوكل إذا رسخ قلبه».
قال
عيسي
عليه السلام: «لا تحبسوا طعاما لغد فإن غدا يأتي ومعه رزقه».
هو
وركز الشيخ اطفيش في تفسير الآيتين: [فَاتَّخِذْهُ وَكِيلاً]، (سورة المزمل: (9))، [وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُور]، (سورة لقمان: (17) على قضية اتقاء الأسباب، فالتوكل توفير الأسباب، ولا يكون توكل بدون عمل وجهاد، وفي هذا يقول: «ولا يترك الأذى كي يموت ويقول توكلت، إنما يكون التوكل مع الاجتهاد
(359)
الله،
قال أبو مطيع البلحي: بلغني أنك تجوز المفاوز بالتوكل بغير زاد، قال: بل بزاد وما زادك قال فيه أربعة أشياء: أرى الدنيا أنها مملكة لله، والخلق كلهم عيال الله، والأسباب والأرزاق بيد وقضاء الله نافذ في جميع أرض الله، قال أبو مطيع نعم الزاد زادك يا حاتم، إنك لتجوز بها مفاوز الدنيا فكيف بمفاوز الآخرة.
وقال داود لابنه سليمان عليهما السلام يا بني إنما يستدل على تقوى الله بثلاث: حسن
التوكل فيما لم ينل».
وقال حاتم إنما رأيت في قول الله عز وجل: [وَمَا مِن دَآبَةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ] (سورة: هود (6))، فرأيت نفسي من تلك الدواب،
فاشتغلت بالعبادة عن
(360)
غيرها، ومن كان الصبر معتمده فالتوكل حسبه.
(361)
(356) المرجع نفسه، 137/ 10.
(357) المرجع نفسه، 137/ 10.
(358) حلية الأولياء، 104/ 10.
(359) شرح النيل وشفاء العليل، 143/ 10.
(360) المرجع نفسه.