المدرسة الإباضية في الدراسات الإيطالية
الجزء ١ · صفحة ١٢٨مقدمة
من التعبير عن العواطف الدينية، وباب من الأدب الرفيع، لأنها لا تصدر إلا من قلوب مفعمة بالصدق والإخلاص … وقد نشأ في البيئات الصوفية، ولم يهتم بها من غير الصوفية إلا قليل» (383).
وأبو مسلم استعمل مصطلحات صوفية مثيرة للجدل في مدحه للرسول ع، منها: "مشكاة الأنوار"، "علة الوجود". بل ذهب أبعد من ذلك إلى إضفاء صفات إلهية عليه، ولا تعدو أن تكون هذه الأفكار إلا تسربات من مدرسة ابن عربي الصوفية، ومن ذلك قوله: هو الجامع الأسماء جمع تحقق ومشكاة مصباح الصفات الجليلة
وفي قصيدة أخرى:
ومشكاة مصباح الصفات الجليلة
بأن كان أصل الكائنات البديعة
(384)
وإذا قارنا ما يقوله أبو مسلم من نحو أصل الكائنات مع ابن عربي في هذا الموضوع لا نجد فرقا بعيدا بينهما، إذ يقول هذا الأخير:
(385)
اعلم أن الله تعالى لما خلق الخلق جعلهم أصنافا، وجعل في كل صنف خيارا، الخيار خواص، وهم المؤمنون، واختار من المؤمنين خواص، وهم الأولياء، واختار من هؤلاء الخواص خلاصة الأنبياء … واصطفى واحدا من خلقه هو منهم وليس منهم، وهو المهيمن على جميع الخلائق، جعله الله عمدا أقام عليه قبة الوجود، وهو محمد وفي فصوص الحكم يقول ابن عربي: «إن علة العالم لم توجد إلا لمحمد ع فالسموات والأرضين والشمس والقمر إنما خلقت لأصل الوجود وهو محمد 4». فالفكر الصوفي يرى أن الحقيقة المحمدية هي أول الوجود وأكمل مجلس إلهي تجلى فيه
الحق (386)
وقد قال ع: كنت نبيئا وآدم بين الماء والطين». وهو ع يمثل أولى مراتب الظهور والانكشاف والكثرة.
(383) ديوان أبي مسلم البهلاني، ناصر بن سالم بن عديم الرواحي العماني، 3.
(384) المصدر نفسه، 4.
(385) الفتوحات المكية، ابن عربي، 97/ 2.
(386) فصوص الحكم، ابن عربي، 197.