المدرسة الإباضية في الدراسات الإيطالية: دراسة المستشرق روبيرتو روبيناتشي نموذجا مصطفى بن محمد بن داود ابن ادريسو

المدرسة الإباضية في الدراسات الإيطالية

الجزء ١ · صفحة ١٣٠

مقدمة

وإن كان التوسل بالرسول p محل خلاف بين العلماء، فإن ما هو محل إجماع حرمة التوسل بالأولياء، فأبو مسلم لا يتجاسر عن إبداء هذا التأثر في هذا الجانب بالصوفية فيقول:

بالسادة الأبدال والأقطاب

(391)

بالسادة الأفراد بالأحباب

و برجال الغيب بالأنجاب

بالنقباء الطهر الأطياب

بالسادة الأوتاد بالغوث

(392) الأبر

حقيقة العين ابتغوا دون الأثر

بدرجات الأزكياء السالكين

وبمقامات نفوس العارفين

وبقلوب الأولياء الواصلين

بالخلفاء منهم والمرشدين

(393)

وهذا التوجه لا يمت للإباضية بصلة في شيء، فنهجهم واضح في محاربة مثل هذه البدع التي لا تخفى على ذي علم، وكتبهم مملوءة بالتشنيع عليها ولا يتسع المقام لذكرها (394). والرسول» نفسه يقول بلسان القرآن: (قُلِ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمُ إلَهُ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحًا وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا] (سورة

الكهف: 110).

ج- الابتهال إلى الله:

لا يزال أبو مسلم يأخذنا في أشعاره التي تفوح منها رائحة التصوف بقوة، ففي قصائده الابتهالية إلى الله تطفو تلك المصطلحات الصوفية بقوة، ويستعملها بدون تحفظ، وبإطلاق تام، فمنها على سبيل المثال:

"الحضرة الأحدية"، و"الحضرة القدسية"، و"الحضرة الرحموتية"، و"الحضرة العرفانية"،

(391) الأقطاب: هم الجامعون للأحوال والمقامات، التعريفات، 183/ 1.

(392) يعرف صاحب التعريفات الغوث بقوله: «الغوث وهو سيد أهل زمنه وإمامهم وقد يحوز الخلافة الظاهرة».

التعريفات، 183/ 1

(393) ديوان أبي مسلم، 8.

(394) والدكتور محمد ناصر يخفف من المسألة ويقول: «من الواضح أن أبا مسلم نظر إلى شخصية الرسول ع من خلال منظار القرآن لا من خلال منظار ابن عربي: [لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنَ اَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ) (سورة التوبة (128). أبو مسلم البهلاني الرواحي مره الابتهالي، د. محمد صالح ناصر،

.121