المدرسة الإباضية في الدراسات الإيطالية
الجزء ١ · صفحة ١٣٥مقدمة
فما الحب حتى يلصق الظهر
وتنحل حتى لا يبقى لك الهوى
وتبذل حتى لا تجيب المناديا
سوى مقلة تبكي بها وتناجيا
(411)
ثم إن نظرية الحب الإلهي الخالص عرفت أول ما عرفت عند معروف الكرخي، وهي بعيدة عن الأهواء والأغراض، وبعيدة عن مطالبة الحق في الإنصاف (412).
و الحب الحقيقي عند الصوفية لا يخضع للرغبة في جنان الله، ولا الرهبة من عقابه، بل لذاته تعالى كما هو الشأن لرابعة العدوية (ت 180 هـ) التي اعترفت أنها لم تصل إلى الحب الحقيقي، ذلك أنها لا يزال بقلبها شائبة من الهوى والطمع في جنان الله تعالى:
أحبك حبين: حب الهوى
وحباً لأنك أهلا لذاكا
فأما الذي هو حب الهوى
فشغلني بذكرك عمن سواكا
وأما الذي أنت أهل له
فكشفك للحجب حتى أراكا
(413)
فلا الحمد في ذا ولا ذاك لي
ولكن لك الحمد في ذا وذاكا
واستغفرت
ذلك من فَرَجته أن تكون قد ماتت على الحب الحقيقي، وقالت: «إلهي إن
الله
كنت عبدتك من خوف النار فأحرقني بالنار، أو طمعا في الجنة فحرمها علي، وأن كنت لا أعبدك
إلا من
أجلك فلا تحرمني من مشاهدة وجهك»
(414)
والرضى هو أعظم الثواب بعد الجنة، وقد فسر المزيد برضى الله تعالى: [لَهُم مَّا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزيدٌ] (سورة ق (35) [وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ] (سورة التوبة:
. ((72)
8 - الشكر:
(415)
الشكر
هو فعل ينبئ عن تعظيم المنعم لكونه منعما سواء كان باللسان، أو بالجنان، أو
(411) ديوان أبي مسلم، 12.
(412) التصوف الإسلامي مدارسه ونظرياته، 183.
(413) ديوان أبي مسلم، 15.
(414) التصوف الإسلامي، 185.
(415) يعتبر ابن القيم الشكر من أعلى درجات المقامات، لأنه جامع لجميع مقامات الإيمان مدارج السالكين، ابن القيم،