المدرسة الإباضية في الدراسات الإيطالية
الجزء ١ · صفحة ١٣٦مقدمة
بالأركان، ومتعلقه لا يكون إلا بالنعمة ومورده اللسان وغيره، والشكر هو ترك الكفر، وأداء الشكر ما لا يجب كالنفل تعظيما الله لكونه منعما (416). ومن
فرائضه،
ولا يشترط في شكر الله التعليل بالنعم لإمكان أن يترك الكفر ويؤدي الفرض ويتطوع إعظاما الله ولو لم يكن ثواب ولا عقاب والشكر ليس للتلذذ بالنعم، والتمتع بها، إنما للتفضل من
الله علينا.
.
والشكر الاعتراف بنعمة المنعم على وجه الخضوع، والثناء على المحسن بذكر إحسانه، وهو أن يعلم العبد أن النعمة من الله عز وجل، وأن لا نعمة على الخلق من أهل السموات والارض. وَمَا بِكُم مِّن نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ] (سورة النحل: 53).
وقيل أيضا الشكر هو معرفة العجز عن الشكر. (417)
و- الصبر
الصبر هو حبس الشيء على مكروهة طاعة أو معصية، وفي الشرع: حبس الإنسان نفسه على فعل الطاعة، وعلى ترك المعصية، وعند نزول البلاء [وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ، أَيَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِنَايَاتِنَا يُوقِنُونَ] (سورة السجدة: 24)، [وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بمَا صَبَرُوا] (سورة الأعراف: 137)، [وَاسْتَعِينُوا بالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ] (سورة البقرة: 45)، فصرح بمعيته مع
الصابرين.
والإيمان ركنان الصبر واليقين فاليقين المعارف اليقينية، والصبر العمل بمقتضى اليقين. دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الأنصار فقال: «أمؤمنون أنتم؟»، فسكتوا، فقال عمر عنهم: «نعم يا رسول الله»، قال: «وما علامة إيمانكم»، قالوا: «نشكر على الرخاء، ونصبر على البلاء، ونرضى بالقضاء»، فقال صلى الله عليه وسلم: «مؤمنون ورب الكعبة». وقال عمر: «الصبر» من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، ولا جسد لمن لا رأس له، ولا إيمان
لمن لا له». صبر
.50/ 2137/1
(416) شرح النيل وشفاء العليل، 10/ 204.
(417) المرجع نفسه، 10/ 205.