المدرسة الإباضية في الدراسات الإيطالية
الجزء ١ · صفحة ١٤٢مقدمة
(434)
بسره
ولعل الشاعر أبا مسلم الرواحي تأثر بشيخه الخليلي، وكان يقصد بهذه الاستغاثة الاسم
الأعظم في هذين البيتين:
يا بديع اكشف لي البدائع واقذف
يا سميع اكشف لي ستائر أسرا
14 - الكشف والإلهام
شعل الفهم والذكاء بعقلي ر الأسامي واسمع دعائي ووهلي
(435)
يعرفه الجيطالي بقوله: «علم المكاشفة هو رفع الغطاء، حتى يتضح جلية الحق في هذه الأمور، وهذا ممكن، لولا أن الإنسان قد تراكم في قلبه صدى، وحَبَثُ قذورات الدنيا، ولا يكون تصفيته إلا بتطهيره بالكف عن الشهوات، ولا يكون ذلك إلا بالمجاهدة ورياضة النفس، وبالعلم والتعليم، وَالذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا]» (سورة العنكبوت: 69).
وفي جانب آخر يعرفه بقوله: «هو عبارة عن نور يظهر في القلب عن تطهيره وتزكيته عن صفاته المذمومة، فتنكشف في ذلك النور أمور كان يسمع من قبلُ أسماءها، ويتوهم لها معاني مجملة غير متضحة، حتى تحصل المعرفة الحقيقية بذات الله تعالى، والحكمة من خلق الكون، إلى غير ذلك من الأمور الغيبية، ويرى في التصديق بهذه الأمور مقامات»
(436)
ويعتبر الوارجلاني أن من حباه
الله
بالعلم اللدني فقد فاق علم الملائكة والمرسلين،
ويبين
ذلك
بقوله: «إن المرسلين إنما بعثوا في مصالح الفساد في الظاهر، وبقي عليهم علم الباطن الذي استأثر
الله به، إلا من خصه من عباده
(437)
وفي نظر الجيطالي أنَّ حل الاختلافات التي يعاني منها المسلمون في تفسير بعض الآيات
(434) كتاب النواميس الريحانية في تسهيل الطرق إلى العلوم الربانية: سعيد بن خلفان الخليلي الخروصي، طبعة حجرية
المطبعة البارونية، 6. (435) ديوان أبي مسلم، 5.
(436) قناطر الخيرات 85/ 1. ونلاحظ أن هذا التعريف لا يختلف كثيرا عن تعريف الإمام الغزالي في الإحياء انظر: إحياء علوم الدين محمد بن محمد الغزالي (ت: 505 هـ)، دار المعرفة بيروت، 20/ 1.
(437) الدليل والبرهان، أبو يعقوب يوسف إبراهيم الوارجلاني، تح: سالم بن حمد الحارثي، سلطنة عمان وزارة التراث القومي و والثقافة، 1403 هـ/1983 م، 215/ 3.