المدرسة الإباضية في الدراسات الإيطالية
الجزء ١ · صفحة ١٤٣مقدمة
المتشابهات بين المدارس الكلامية يكمن في الكشف، لكن هذا العلم ليس متاحا لكل مؤمن بل قصره على الصديقين والمقربين. ويعتبر الوارجلاني أن الترقي إلى الكشف لا يكون إلا بعد الوصول إلى درجة اليقين بالله تعالى، فيكون المؤمن بذلك من الموقنين الصديقين الصادقين)
(438)
وقد رد الجيطالي على الذين لا يؤمنون به، بوجوب التصديق به وتسليمه لأهله، وهو من
العلوم التي لا تسطر في الكتب، ولا يتحدث من أنعم الله عليه بشيء منها إلا أهله،
أحوال القلب وأخلاقه المحمودة
(439)
مع
وهي
وهذا مشابه لما هو عند الغزالي حيث يقول: «ومن الناس من يكذب قدرة الإنسان على الكشف، وهؤلاء كذَّبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله». ويقول لهم الإمام في موضع آخر:
ومن لم يتسع صدره لمعرفة هذا فليهجر هذا النمط من العلم فلكل علم رجاله، وكل ميسر
خلق له»
(440)
هو
والشيخ السالمي مضطرب في المسألة، ويتحدث فيها بتحفظ شديد، فمرة يقول بإمكانيته، ومرة يقول بأن السبيل الوحيد للعلم. الاكتساب والنظر، ومن خلال نصوصه يرجح أفضلية النظر على الكشف، وهذا مخالف لما هو مشهور عند الصوفية، من أن الكشف أفضل من العلوم الحاصلة بالنظر لأن هذه الأخيرة لا تصفو عن شوب الوهم ومخالطة الخيال غالبا، وهذا راجع إلى
أنهم يقيسون الغائب على الشاهد فيضلون، وأيضا لا يتخلصون في المناظرة عن اتباع الهوى، بخلاف التصوف فإنه تصفية للروح وتطهير للقلب عن الوهم والخيال، فلا يبقي إلا الانتظار للفيض من العلوم الإلهية
(441)
ففي إثبات الكشف يقول السالمي:
ومنه إلهام به ينثلج
قلب الذي في قلبه يخـ
(438) الدليل والبرهان، 214/ 3.
(439) قناطر الخيرات: 87/ 1.
(440) الإنسان في فلسفة الغزالي وتصوفه، زكي محمود عدل الدين سالم، إشراف: د. عاطف العراقي، دار الفكر العربي،
القاهرة، 104.
(441) أبجد علوم، 255/ 1.