المدرسة الإباضية في الدراسات الإيطالية: دراسة المستشرق روبيرتو روبيناتشي نموذجا مصطفى بن محمد بن داود ابن ادريسو

المدرسة الإباضية في الدراسات الإيطالية

الجزء ١ · صفحة ١٤٤

مقدمة

وليس حجة لعدم العصمة

مخالف لمذهب الصوفية

وقد ناقش في مسألة حجيته من عدمها مطولا، وقارنه مع ما ورد في نصوص الشريعة،

(442)

ومنعه على المجتهدين، ما لم يجدوا نصا شرعيا في إثبات مسألة (443)، وحذر من أن يكون في الموضوع وسوسة من الشيطان (444).

ومرة أخرى يحصر العلم فقط في النظر والاكتساب في منظومته المطولة والموسومة بجوهر

النظام حيث يقول: لا يورث العلم من الأعمام لكنه يحصل بالتكرار

الخلاصة:

ولا يُرى بالليل في المنام

والدرس في الليل وفي النهار

(445)

وخلاصة القول في المسألة: إن الإباضية لا ينكرون الزهد والتصوف في شكله البدائي، والذي عرف عنه الصحابة الكرام، والذي لا ينفصل عن الحياة الاجتماعية التي يعيشها المسلم، الذي يطلق الدنيا وقد أقبلت عليه، ويهجرها وقد فتحت عليه أبوابها، ويحب

فالزاهد عندهم هو الآخرة من خلال الدنيا، وليس الزاهد عندهم من يركن في كهفه، وفي برجه العاجي. وإن من أهم أصولهم العقدية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهو أول ما قام به الشراة في سبيل شراء الآخرة بأرواحهم، وهو الزهد الأكبر في الدنيا.

(442) أنوار العقول، 23.

(443) أورد الوارجلاني في كتابه الدليل والبرهان كلاما غريبا جدا، حيث اعتبر أن العلم اللدني لو ورد فإنه ناسخ للشريعة، وقد عزا هذا الاستنتاج إلى ما كان عليه الخضر من أ أنه لم يكن يتقيد بشريعة، بل كان يتلقى التعاليم مباشرة من الله عز وجل، حتى وصل إلى درجة أنه خرج من حيز المكلفين وذوي الشرائع، لذلك فلا يلزم عليه الأمر بالمعروف ولا النهي عن المنكر إذا رآه، ولا عليه أن يدفع عن مظلوم، ولا قيام بحق معلوم، ولو كان قادرا على ذلك، ولا يستوحش من جميع الخلق ولو خالفوه، ولا يستأنس بأحد منهم، إذ إنه وصل إلى درجة من العلم اللدني، فلا يحتاج إلى تعلم أو تعليم وصار فؤاده مرآة للخلق، فحاله كحال الملائكة الذين يشاهدوننا ولا يأمرونا أو ينهونا، إلا أنه تجدر الإشارة إلى أنه لم يصرح بتعميم ا المسألة على من اصطفاه الله بالعلم اللدني. الدليل والبرهان، 3/ 215 - 222. (444) كتاب شرح طلعة الشمس على الألفية، أبو محمد عبد الله بن حميد السالمي، مطبعة الموسوعات وانظر كذلك كتابه مشارق أنوار العقول، 268/ 1.

، مصر،

.188/ 2

(445) جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام: أبو محمد عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي، ط 1، قام بطبعه وتصحيحه والتعليق عليه: أبو إسحاق إبراهيم اطفيش الجزائري، المطبعة السلفية ومكتبتها، القاهرة، 1346، 4.