المدرسة الإباضية في الدراسات الإيطالية
الجزء ١ · صفحة ١٤٥مقدمة
ويشنعون على التصوف الذي أخذ شكله المنحرف والذي داخلته الفلسفة والثقافات الدخيلة على الإسلام وإذا أنكروا مطلق التصوف فبالنظر لما ينسب إلى هذا الاسم من الشطحات، نذكر منها:
- ما أبدعه بعض الصوفية من إنكار القوانيين، الشرعية، وزعموا أنها كلها رموز وإشارات إلى علوم باطنة، كما يقولون: إن الصلاة معرفة أسرارنا، والصيام كتمان أسرارنا، والحج زيارة شيوخنا المقدسين، ونحو ذلك مما هو مذكور في بعض كتبهم، ومن ذلك رسائل إخوان الصفا، والمذهب الإسماعيلي.
- قولهم فيما يتعلق بوحدة الوجود، وأن الوجود هو الله تعالى، وانه تعالى يظهر في الصورة المليحة والأشياء البديعة، تعالى الله عما يقول الملحدون علوا كبيرا.
- ما ذهب إليه بعضهم في الفناء في الله بالمعنى المحسوس، وهذا تأثر واضح بالمسيحية التي تقول بحلول اللاهوت في الناسوت (446)، قال تعالى: الْقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحَ ابْنُ
مَرْيَمَ] (سورة المائدة: 17).
ورغم تشنيع الإباضية على الصوفية إلا أنه لم يمنعهم من التأثر بالمنحى الصوفي، والذي يتمثل
فيما يأتي:
(447)
خلفان
1 - استخدام مصطلحات صوفية، إذ نجد ذلك واضحا عند الوارجلاني، وسعيد بن الخليلي، وأبي مسلم الرواحي فيما تقدم من أقواله التي تتعلق بالفناء ووحدة الوجود، والتي أبعد ما تكون عن البيئة الإباضية. وفي الجزء الثالث من كتاب قناطر الخيرات كلام مستفيض حول المقامات، وبلغة الكاتب هي قناطر للحيران، ودرجات يعتليها المسلم، وكأنها مقامات للصوفية، وفيها الحديث عن الذكر والخوف والرجاء والحسد والنفس، والحلم والتقوى والرفق والصحبة، والكلام والصمت، والاستغفار.
(446) وقد ذهب الى القول بالاتحاد والوحدة وحلول الله تعالى في الصور الجميلة بعض الصوفية كالحلاج والشوذي وابن أجلى وابن عربي المقيم بدمشق وابن الفارض وأتباع هؤلاء كابن سبعين والششتري تلميذه وابن مطرف المقيم بمرسية والصفار المقتول بغرناطة، وينكرون البعث وقد أولع جماعة ممن ينتمي إلى التصوف بتعظيم هؤلاء وادعائهم أنهم صفوة الله وأولياؤه والقول بما يعتقده النصارى والحلولية والقائلون بالوحدة.
(447) انظر الدكتور ناصر ورد هذه الشبه عن الشيخ أبي مسلم الرواحي، 145 - 146.