المدرسة الإباضية في الدراسات الإيطالية
الجزء ١ · صفحة ١٤٧مقدمة
الخاتمة:
كانت الدراسات الإيطالية متنوعة في تشريح جوانب عدة من المذهب الإباضي: عقديا، تاريخيا، فقهيا واجتماعيا وغيرها من الجوانب الأخرى، وإنصافا للحقيقة يجدر بنا القول: إنه من
الصعب جدا، أن نعطي حوصلة عن الدراسات الإيطالية حول المذهب الإباضي، ذلك أننا لم نعتمد كل المقالات، لكن يمكننا من خلال دراسات رُوبِيْر تُو رُوبيناتشي التي أتينا على غالبيتها، ومن خلال كذلك بعض المفكرين البارزين، أن نعطي فكرة ولو مجملة عن وجهة الاستشراق الإيطالي. يتبين لنا من خلال تلك الدراسات مساهمة الإيطاليين في التعريف بالمذهب الإباضي للإيطاليين أولا، وللعالم ثانيا، و كذا للإباضيين أنفسهم في بعض القضايا، إذ قد ساهمت دراسات
(450) ،
روبيناتشي خاصة، والباحثة لورا فيشيا فالييري مساهمة فعالة في إثراء هذا الرصيد المعرفي من خلال تحاليليهما ودراساتهما. و لم يكن يقتصر الأمر على هذا الجانب فقط، بل يُضاف إلى ذلك، الترجمات المتعددة للكتب الإباضية، والتحقيقات المختلفة في مجالات الشريعة والتاريخ، لإعطاء صورة عامة عن المذهب الإباضي.
لكن يجدر القول إنه مهما كانت جدية تلك الدراسات، إلا أنها لا تخف في كثير من الأحيان
ولاءها لأيديولوجياتها، ولأديانها، بل إن الانطلاقة في الغالب الأعم لم تكن من أجل البحث العلمي، حيث كانت من أجل أغراض عسكرية تبشيرية، كما تبين لنا ذلك في الفصل الأول عن الاستشراق الإيطالي، وهذا ليس اتهاما مسبقا، من خلال أحكام، مطلقة، بل واضح فيما نقرره من نتائج، وهذا ما جعل صورة الإباضية لدى القارئ الإيطالي مشوّهة في بعض الأفكار، لذلك مما يخذ على أعمالهم:
1 - الربط بين المسيحية والإسلام
مما يثير الاهتمام في الاستشراق الإيطالي، أن يكون انطلاقه مدعوما في بداية أمره (451) الكنيسة، ولا يخفى على ذي، بال أغراض هذا الجانب، مما جعلنا نتساءل في كثير من الأحيان
من
(450) ليس فيما يتعلق بالدراسات الإباضية فحسب، بل في الدين الإسلامي ككل. (451) انتقل هذا الدعم لاحقا إلى المؤسسة العسكرية، ثم بعد زوال المستعمرات أخذ الشكل الأكاديمي وهذا ظاهرا خاصة في أبحاث الدكتورة إرسيليا فرانشيسكا (أستاذة بالمعهد الجامعي الشرقي بنابولي).