المدرسة الإباضية في الدراسات الإيطالية: دراسة المستشرق روبيرتو روبيناتشي نموذجا مصطفى بن محمد بن داود ابن ادريسو

المدرسة الإباضية في الدراسات الإيطالية

الجزء ١ · صفحة ٢٣

مقدمة

2 - الإباضية والابتداع:

تعتبر دائرة المعارف الإيطالية أن الإباضية من الفرق الإسلامية المبتدعة المعتدلة والخارجية

الله

أخذت اسمها من عبد بن إباض المري التميمي. بينما فيهب الإباضية أن إطلاق الابتداع عليهم تهمة جاهزة من غير دليل، وهو ظلم وبهتان وتجن على مذهبهم رغم تلطيفه بالاعتدال، ذلك أن الذي يرى في أقوالهم وأفعالهم ومواقفهم بالنسبة لمخالفيهم، يلاحظ أنها في معظم الأحوال تتّسم بالدعوة إلى الشرع السديد، والطريق القويم، وسيرة الخلفاء من بعد رسول الله، فهذا أبو حمزة بن عوف الشاري (29) لما دخل على أهل المدينة بقديد دعاهم إلى طاعة الله والحكم بكتابه، وقال فيما قال: «الناس منا ونحن منهم إلا:

(30)

مشركا بالله عابد وثن أو كافرا من أهل الكتاب، أو إماما جائرا»، والقارئ لهذا المبادئ يتبين أن انتفاضة هؤلاء على السلطة الحاكمة، ما كانت إلا للرجوع بها إلى الحق، بعد أن أحدثت في الدين ما ليس منه.

ومن قبله كان عبد الله بن يحي الكندي (31) الذي ألقى خطبته على أهل اليمن في الدعوة إلى

(28) يرفض الإباضية هذا الإطلاق الذي يراد به في الغالب الأعم الخروج عن الحق، ويرون أن خروجهم ما كان إلا تنديدا للفساد الذي كان حاصلا، كما يعتقدون أن الخوارج مصطلح يصدق على الأزارقة والنجدات الذين استحلوا دماء

جند

وأموال مخالفيهم. (29) المختار بن عوف الشاري (أبو حمزة) (ت: 130 هـ): من أعلام تابعي التابعين ولد بقرية مجز بعمان، و انتقل إلى البصرة، فأخذ العلم عن أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، ونبغ في البلاغة، أرسله أبو عبيدة مسلم مددا لثورة عبد الله بن يحي طالب الحق، التي هزت كيان الأمويين في آخر عهدهم بمنطقة حضرموت و اليمن ومن اليمن، أرسله طالب الحق لمواجهة الأمويين في عقر دارهم بالشام و مر بمكة، فدخلها يوم عرفة سنة 129 هـ / 746 م، ثم دخل المدينة فقاتله بني أمية في قديد، فقاتلهم و دخلها، أرسل الأمويون جيشا كثير العدد و العدة لدحض ثورته، بقيادة عبد الملك بن عطية السعدي، فحارب المختار بن عوف في المدينة، و تفرّق الشراة في مكة لعدم التكافؤ بين الجيشين، فلحقهم عبد الملك، فكانت الواقعة التي استشهد فيها القائد الفذ أبو حمزة الشاري، 130 هـ/748 م. معجم أعلام الإباضية (قسم المشرق، 549/ 4، رقم الترجمة: 1307. (30) الوثائق السياسية والإدارية العائدة للعصر الأموي، محمد ماهر حمادة، ط 4،1985 مؤسسة الرسالة، بيروت، 516. (31) عبد الله بن يحي بن عمر الكندي أبو يحي طالب (الحق) (ت: 130 هـ): إمام الشراة، وأحد أقطاب المذهب الإباضي في عهود تأسيسه، ترجح المصادر انه ولد في حضرموت، و بها تلقى علومه الأولى.

محمد بن

أخذ العلم عن أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، و ضمام بن السائب، تولّى. منصب القضاء لإبراهيم بن جبلة، إلا أنه لم يهدأ له بال، لما رآه من الجور الظاهر و العسف الشديد، شمر طالب الحق على ساعد الجد و الجهاد ليقيم أول إمامة