المدرسة الإباضية في الدراسات الإيطالية
الجزء ١ · صفحة ٢٤مقدمة
كتاب الله،
وبيان موقفهم من الحلال والحرام، ومن أهل المعاصي والشرك ومما جاء فيها: «إنا ندعوكم أيُّها النَّاس إلى كتاب الله وسنة نبيه وإجابة من دعا إليهما، الإسلام ديننا، محمد نبيئنا، والكعبة قبلتنا، والقرآن إمامنا، رضينا بالحلال حلالا لا نبتغي به بدلا، ولا نشتري به ثمنا، وحرمنا الحرام، ونبذناه وراء ظهورنا، ولا حول ولا قوة إلا بالله (32)».
3 - نشأة الحركة الإباضية:
ا- الإمام الأول للإباضية:
كان الإباضية في أول نشأتهم يُطلق عليهم المسلمون، أو أهل المسلمين، إمامهم في ذلك جابر بن زيد الذي كانت الحركة تستمد مواقفها من خلال آرائه، و لم يكن لجابر ظهورا
(33)
ظهور إباضية باليمن سنة 129 هـ / 746 م، و بايعه أصحابه على ذلك، فاتجه إلى دار الإمامة بحضرموت، ثم استولى على صنعاء، حيث خطب في الناس خطبة أبان فيها دعوته و منهجه في الدعوة إلى دين الله الحق، و إلى نبذ الحكم الجائر، و لم تدم إمامته طويلا، إذ سرعان ما أرسل إليه مروان بن محمد جيشا بقيادة عبد الملك بن محمد عطية السعدي، فهزم أبا حمزة، و قضى بعد ذلك على طالب الحق بحضرموت سنة 130 هـ / 747 م، و على ثورته نهائيا سنة 132 هـ/749 م، أطنبت المصادر في ذكر صفاته الخلقية، فهو شيخ الزهد والورع، عادل في سيرته، متورع عن أموال
المسلمين. معجم
أعلام الإباضية (قسم المشرق)، 365/ 3، رقم الترجمة: 849.
(32) انظر هذه الخطب كاملة في كتاب الوثائق السياسية والإدارية العائدة للعصر الأموي، 415 – 522.
(33) جابر بن زيد اليحمدي الأزدي الجوفي العماني البصري أبو الشعثاء) (ت: 93 هـ): ولد سنة 18 هـ بقرية "فرق" ولاية "نزوى" بعمان؛ ونشأ في أحضان عائلة علم، ورواية قصد البصرة، واتخذها دار مقام، ومدرسة علم، روى الحديث عن ثلة من خيرة الصحابة وصفه أبو نعيم في الحلية: مسلما عند الدينار والدرهم"، وقد ترك جابر آثارا علمية جليلة بعضها في التعليم والإفتاء، والأخرى في التأليف والرواية.
من تلامذته: أبو عبيدة مسلم بن أبي، كريمة وضمام بن السائب وقتادة شيخ البخاري وعمرو بن دينار، … وغيرهم. وكان جابر بن زيد إماما في التفسير والحديث والفقه؛ ترك موسوعة علمية نفيسة تعرف بـ"ديوان جابر" في سبعة أحمال، وهو أول من جمع الحديث في ديوان، ومن أوائل المؤلفين في الإسلام إلا أن ديوانه ضاع، وبقيت بعض فتاواه. ورواياته وآراؤه منتشرة في جل مصادر الشريعة وبخاصة في المصادر الإباضية؛ ولقد بقيت بين أيدينا نصوص من
تآليفه، هي: "كتاب الصلاة"، (مخ) بجربة، "كتاب النكاح"، (مخ)، بجربة، "مراسلات ومكاتبات وأجوبة لتلاميذه وأصحابه، منها سبع عشرة رسالة موجهة إلى الإباضية في عدة مواطن.
وكان جابر بن زيد، موظفا في ديوان المعاملة بالبصرة لفترة وكان شديد الصلة بكاتب الحجاج بن يوسف، وجابر