المدرسة الإباضية في الدراسات الإيطالية: دراسة المستشرق روبيرتو روبيناتشي نموذجا مصطفى بن محمد بن داود ابن ادريسو

المدرسة الإباضية في الدراسات الإيطالية

الجزء ١ · صفحة ٢٥

مقدمة

علنيا، ذلك أنه كان يسلك منهج التقيَّة، والذي بتطور كنظرية سياسية يُطلق عليها الكتمان. وقد اتخذ هذا المنحى مخافة الفتك بالبذور الأولى للإباضية فقد كان العديد من الإباضية تبوؤا أماكن في السلطة الأموية، دون أن تعرف هذه الأخيرة اتجاهاتهم المذهبية، واسغلوا هذه الأماكن والوظائف لمساعدة إخوانهم وللتمكين من عقيدتهم.

(34)

و بروز عبد بن إباض في الساحة السياسية، راجع إلى الدفاع عن آراء حركته، ومفاوضاته مع ابن الزبير الثائر على الأمويين للانضمام إلى صفه، ثم موقف بن إباض من خروج نافع بن الأزرق الرافض لآرائه المتطرفة.

كل هذه العوامل جعلته يبرز وكأنه هو الإمام الأول للمحكمة، رغم أن المعلومات الواردة في المصادر الإباضية تبين أن دوره كان ثانويا بالنسبة لجابر بن زيد.

عبد

الله

حلة

ولقد دفع المحكمة بن إباض ليكون المنافح عن آرائهم رغم كونهم في الكتمان، والعمل السري وذلك لرفع اللبس والشبه بين معتقدات الإباضية، وبيان مفارقتهم للخوارج، ثم لمعرفتهم أن لا ضرر على ابن اباض، ذلك أنه تحميه ثان أكبر قبيلة في البصرة وهي تميم، فاتكأ. عبد الله على هذه الأخيرة، فكان من آثاره تلك الرسائل الشهيرة التي بعثها مروان ينصحه فيه بتقوى مجردا منه صفق أمير المؤمنين

قبيلة

عبد الملك

بن

الله.

(35)

إلى

هو إمام أهل الدعوة والاستقامة وواضع أسس المذهب الإباضي، وعنه كان يصدر عبد بن إباض في مواقفه، وعلاقتهما الوطيدة مبسوطة في مصادر الإباضية. معجم أعلام الإباضية (قسم المشرق 53/ 1، 55، رقم الترجمة:

.125

(34) عبد الله: بن إباض المري التميمي (ت: 86 هـ): هو عبد الله بن إباض بن تميم بن ثعلبة، من بني مرة بن عبيد، نشأ في مدينة البصرة يعد من التابعين، فقد أدرك كثيرا من الصحابة، ينسب المذهب الإباضي إلى ابن إباض نسبة غير قياسية، وهذا راجع إلى مواقفه العلنية من مخالفي الإباضية، ومناظرته للخوارج و رؤسائهم و اشتهر برسائله إلى عبد الملك بن مروان، و كان يصدر في كل ذلك عن مشورة إمام المذهب جابر بن زيد فهو تلميذه في العلم، و إن كان أكبر منه سنا. وكان ابن إباض شجاعا مقداما، شارك في الدفاع عن مكة مع ابن الزبير ضد الأمويين. قال عنه ا الشماخي: "كان إمام أهل التحقيق، والعمدة عند شغب أولي التفريق". (35) د. عوض محمد خليفات، نشأة الحركة الإباضية الأصول التاريخية للفرقة الإِبَاضِيَّة، الجامعة الجامعة الأردنية، الأردن، دت.64 - 81 - 85.

عمان

وللعلاقة بين جابر والإباضية ينظر جوابات جابر بن زيد للشيخ سعيد بن خلف الخروصي، والدراسة القيمة التي قام بها