المدرسة الإباضية في الدراسات الإيطالية
الجزء ١ · صفحة ٣٥مقدمة
النقطة الأولى: تتعلق بالاعتبار الذي يعطى لمن يقترف المعاصي الكبرى، والنظر إليه تعتبر مهمة جدا، ذلك أن الإباضية في هذه القضية عادوا إلى أصولهم المتشدّدة في مقترفي المعاصي، فهم فرع من الخوارج، حيث إنهم يصنفون المسلم المقترف للكبائر لا هو مؤمن ولا هو كافر.
ويقول الشيخ عامر الشماخي في هذه المسألة: «وندين بأن لا متزلة بين متزلة الإيمان ومتزلة
الكفر»، فهو في مترلة بين المترلتين، وهذا قول المعتزلة فهو عندهم بين مترلتي الكفر والإيمان. من قبل ناللينو المتزلة بين المتزلتين بمفهوم الإباضية، ونفس المصطلح بمنظور
المعتزلة.
وهذا
خلط
فالأول يُراد به أنه لا توجد متزلة بين الكفر والإيمان، فالمؤمن إما أن يكون كافرا أو مؤمنا، فلا توجد ثالث بينهما، كما لا يوجد ثالث بين التوحيد والشرك، قال تعالى: [هُوَ الذِي خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُم مُّؤْمِنٌ وَاللهُ بمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (التغابن 64: 02).
وأما عند المعتزلة فمصطلح المتزلة بين المتزلتين يُراد به أن مرتكب الكبيرة هو في حالة بين الإيمان والشرك، أي هو فاسق، ورفضوا أن يطلقوا عليه كفر النّعمة، أو الإيمان بمفهوم المرجئة. والإباضية عندما يُطلقون الكفر على الذي يقترف الكبائر فالمراد به كفر النعمة، وغالبا ما يُطلقون عليه النّفاق، وهي كالزِّنا والسَّرقة، والقتل، وأمَّا إنكار الله أو رسوله أو كتابه هو كفر
شرك (72).
النُّقطة الثانية: التي تتعلق بموضوع
الخلاف
مع المعتزلة،
هي
مسألة حرية أعمال العباد،
وهذه
الحرية أطلق المعتزلة لها العنان وقالوا إنها حرية مطلقة، بينما يذهب إباضية إفريقيا الشمالية، بالحرية المحدودة، ووظفوا في ذلك مصطلح الكسب أو الاكتساب بمفهوم الأشعري، «إن الله خالق أفعال العباد ومحدثها ومريدها».
كان التسليم. مصطلح الكسب هي المة الغالبة عند أهل جبل نفوسة وغيرها من مدن ليبيا مثل يفرن، الذين كانوا يتبعون الفرق المنشقة عن المذهب الإباضي كالحسينية والخلفية، إلا أنهم عادوا إلى الوهبية في القرن العاشر الهجري.
وفي هذه القضية يُعلّق عمر الثلاثي، أن الاختيار والكسب الذي اصطلح عليه أهل المغرب
(72) المصدر السابق، 270.