المدرسة الإباضية في الدراسات الإيطالية: دراسة المستشرق روبيرتو روبيناتشي نموذجا مصطفى بن محمد بن داود ابن ادريسو

المدرسة الإباضية في الدراسات الإيطالية

الجزء ١ · صفحة ٣٦

مقدمة

بعد أن كان أصحاب الجبل يقولون بالجبلة، بمعنى أن الله علم تصرفاتهم وأفعالهم قبل خلقهم، وعند الخلق جبلهم وطبعهم على تلك الأفعال. ويقول نص عُمير بأن أفعال العباد اكتسبوها و لم يُجبروا عليها، ولم يضطروا إليها، وبذلك انتقد موقف عامر الشماخي فقال الأولى على هذا أن يقول: و لم يُجبلُوا عليها»، بدل قوله: «و لم يُضطروا إليها».

(73)

وروي

وقد وقع التباس من المؤلف في اعتبار عبد الله بن اباض درس على ابن عباس عنه عدة أحاديث، والحقيقة التاريخية تقول بخلاف ذلك، فعبد الله بن إباض ولد بعد وفاة عبد الله بن عباس، والذي تتلمذ على هذا الأخير هو التابعي جابر بن زيد.

ويستطرد ناللينو في استدلالاته حول تلك الصلات بين الإباضية والمعتزلة فيقول: جانب كبير إذن من عقيدة إباضية شمال إفريقيا والمعتزلة كان مشربها البصرة قبل الهجرة الأولى إلى المغرب، أو عرد الاحتكاك بين الشيعة الأدارسة والمعتزلة في الأقاليم القديمة في طنجة Tingitina.

وذهب ناللينو بعد ذلك إلى طرح الإشكاليات التالية، وهي في حقيقة الأمر لا تخفي إلا تصورات يريد الانطلاق منها ليصل إلى ما بناه سابقا وهو التأثر الإباضي الكبير والواسع بالمذاهب

الأخرى.

فقال: إن هذا التشابه في العقيدة الإباضية بغيرها من العقائد يطرح التساؤلات الآتية:

من أين أخذ إباضية المشرق مذهبهم قبل أن يترحوا إلى شمال إفريقيا؟ هل تقبلوه في شمال إفريقيا تحت اتصالهم بالأدارسة من الشيعة، وبمعتزلة إقليم طنجة القديم، مدفوعين بعاطفة ردّ الفعل ضد أهل السنة؟ أم إباضية المغرب أضافوا من بعد في إفريقيا عناصر معتزلية جديدة إلى ما كان في الأصل مشتركا بين المعتزلة وإباضية المشرق؟ أو أن مذهب الإباضية في الشرق سار ومذهب إباضية المغرب بخطى واحدة متساوية تحت تأثير معتزلي؟

من

خلال المقارنة بين العقيدتين عقيدة إباضية المشارقة، والمغاربة يظهر هنالك تطور على ما يبدو، وذلك راجع إلى تأثيرات المعتزلة. ويضيف ناللينو إن ما يسمح لنا للإجابة على هذه الأسئلة،

(73) عبد الله بن عباس بن عبد المطلب (ض): ابن عم الرسول ومن أصحابه الحبر والبحر في التفسير، دعا له الرسول ع، فقال: «اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل»، كان ترجمان القرآن، قال الذهبي روي أنه لم يكن على وجه الأرض في زمانه أحد أعلم. منه، قرأ عليه مجاهد وسعيد بن جبير والأعرج وعكرمة، كف بصره في أواخر عمره، وتوفي في الطائف سنة ثمان وستين، وقيل سنة: 70 هـ. فضائل الصحابة 2/ 956، مولد العلماء ووفياتهم 1/ 190، طبقات المفسرين، 1

.3/