المدرسة الإباضية في الدراسات الإيطالية
الجزء ١ · صفحة ٣٨مقدمة
نقد آراء بالليثو:
إن المتفحص الموضوعي للعقيدتين الإباضية والاعتزالية يتبين له رغم التشابه بينهما، أن العقيدة لم تكن وليدة يوم واحد بل كانت عصارة أبحاث سنين، ونتائج من خلال الجدل بين الفرق الإسلامية، و لم تكن توصيات لمجمع علمي، كانت هذه قراراته النهائية (74)، فإذا كان هنا
تطابق كما هو وارد فلا يكون إلا من باب كون المقدمات واحدة وهو الاستشهاد بالقرآن الكريم كانت مقدماته واحدة فالغالب الأعم فإنه نتائجه تكون متفقة.
في هذه القضايا، ومن ويقول علي يحي معمر في هذا الشأن، أنه لو سلمنا باتفاق بعض المسائل بين المذهبين فلا يأخذ بمفهوم المستشرقين الذين يرون المذاهب الإسلامية وكأنها أحزاب سياسية تشكلت بين عشية وضحاها ويُعطى لها الاعتماد الرسمي، من قبل السلطات، فالمذاهب الإسلامية إنما هي نتاج تبلور أفكار وآراء، ويبدو أنك لو جئت في أواخر القرن الأول وأوائل القرن الثاني ووقفت عند باب مسجد تسأل كل خارج بعد الصلاة عن مذهبه، لم تجد من يحبك بقوله إنه سني أو شيعي أو
معتزلي»
(75)
و قد ذكر كذلك موتيلانسكي أن العقيدة الإباضية في شمال إفريقيا عرفت الاكتمال وبالتحديد في القرن السادس الهجري، والثاني عشر الميلادي.
ثم إن التقارب بين المذاهب ليس مقتصرا على الإباضية والمعتزلة، فهنالك تشابهات بين الأشاعرة والإباضية أكثر مما هو بين الأشاعرة والماتريدية، فلم لا يقال: أخذ هذا ذاك، أو ذاك
من آخر.
من
اعتراف ناللينو بعدم وجود مصادر الشرق لديه لكي يجزم بما وصل إليه من نتائج، لا تعتبر ذريعة لباحث مثله متضلّع في الدراسات الإسلامية، ولو سلمنا بأنه لم يعثر على مصدر، فالأولى له الوقوف في مثل هذه الأحكام.
ومن جهة أخرى فإننا نلاحظ أنه اعتمد على كتابين لإصدار حكمه على إباضية المغرب وهذان الكتابان: هما كتاب الديانات للشماخي، وعقيدة التوحيد لعمرو بن جميع، وكلا الكتابين
(74) الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي يحي، معمر، مكتبة وهبة، القاهرة، ط
ماي 1976، 222
(75) المرجع السابق، 223.
1