المدرسة الإباضية في الدراسات الإيطالية
الجزء ١ · صفحة ٤١مقدمة
عندما اتجه إلى كينيا، مع التاج البريطاني، للاستفادة من خبراته في مجال دراسته لتك المجتمعات، فإنه لم يتم العلاقة بينه وبين بريطانيا طويلا، إذ وقع سوء تفاهم بين الإنكليز والحكومة من مسائل المستعمرات، دفع روبيناتشي ثمنها غاليا، إذ عرف غياهب السجن مدة خمس سنوات، إذ انجر عنها حرب بين الحكومتين.
الإيطالية في مسألة
3 - نشاطاته الفكرية:
أثناء الأربعينيات عرفت إيطاليا الظُّلم والاستبداد من قبل بعض الحكام وما صاحب ذلك من
من
فساد إداري نتيجة تردي الأوضاع الاقتصادية والسياسية، فبرزت دعوات من المفكرين إلى الإصلاح وإعطاء هامش أكبر للتعبير عن حرية الآراء، ولم يكن لربيتو الذي كانت كتاباته قد سبقت في الدعوة إلى ذلك، ليغرد خارج السرب، بل ساند هذا التيار ودعمه بكل ما أوتي من قوة في الكتابة والبيان. فنقص الحرية، لم تكن بالنسبة إليه لتخفض من قوة شخصيته أو تضعف اهتماماته، أو لتثبط من عزائمه، لكن بالعكس جعلته أكثر نضجا وإرادة. ولقد أسندت إليه أثناء إقامته في إيطاليا مهمة التعليم في المؤسسة الإفريقية بنابولي (78). وفي نهاية الخمسينيات وبداية الستينيات، شهدت إيطاليا نهضة فكرية وثقافية أثرت في جميع نواحي الحياة، منها الحركة العلمية والتأليفية، إذ نشطت نشاطا معتبرا، وفي ميدان الدراسات الشرقية طبعت أعدادا كثيرة من الأبحاث،
و
وقد ساهم روبيرتو في هذه النهضة بشكل وفير ومثير للاهتمام حيث طبع عدة كتب وأخرج عدة سلاسل بالمشاركة مع بعض الأعلام من المستشرقين. والجدير بالذكر أن بعضها كان كبير الحجم، من نحو ترجمات ومقدمات، لنصوص الأدب العربي المعاصر، من نحو مجنون ليلى لأحمد شوقي، وكهف (مغارة) توفيق الحكيم، وعبد الستار أفندي لمحمد تيمور. وهذه الأعمال لم تكن ممتازة رفيعة فحسب، بل هي كانت أيضا مختلفة في دراسات شتى من التاريخ، والآداب، وفي المذهب الإباضي، وفرقة أهل السنة، والتي هي مهمة لمعرفة ما يتعلق بالعقائد الإسلامية وفرق ها
(78) Rivesta di Studi Maghribini، centro di studi magrebini، istituto Universitario Orientale، Napoli، 1990، 16/23