المدرسة الإباضية في الدراسات الإيطالية: دراسة المستشرق روبيرتو روبيناتشي نموذجا مصطفى بن محمد بن داود ابن ادريسو

المدرسة الإباضية في الدراسات الإيطالية

الجزء ١ · صفحة ٥٧

مقدمة

يولون أهمية لدقائق حياة العلماء إذ يكتفون بما هو أهم، وقد حاول الشيخ علي معمر التفصيل عن حياته لكن انساق وراء الأدبيات، و لم يذكر إلا الترر اليسير من تاريخه.

ومن خلال ما ذكر الشَّمَّاخي (1521/ 928) في كتابه السير نستطيع أن نشتشف بعضا من المعلومات المهمة وبعض التفاصيل من حياة الجناونّي.

2 - تعلمه:

كانت له علاقة وطيدة وحميمة مع الشيخ أبي الخير الزواغي، ونال بركتة إذ دعى

(122)

له (121) أخذ العلم عن أبي الربيع سليمان بن أبي هارون الذي بقي مدة طويلة يرتشف من معين علمه في مسجد إيناين بجبل نفوسة، وكانت كتبه عمدة أهل نفوسة في الفتيا والأحكام القضائية، فقد اشتمل على مسائل خلافية يمكن الاستفادة منها في القضايا المماثلة، و تعتبر أيضا دروسا

للحفظ بالنسبة الطلبة.

ومن خلال هذه المؤلفات يتبين علو كعبه في زمانه من خلال مؤلفاته العلمية في الأقضية والأصول وتبحره في العلوم، ويمكن أن نصفه كالقطب الذي يجذب إليه التلاميذ والمريدين في زمانه، وكتبه تعد مرجعا لهم في إشكالياتهم واختلافاتهم ومما جعله مشتهرا في بلده كون بعض كتبه مما يحفظه أغلب النفوسيين. ويقول عنه الدكتور بيار كوبر لي أنه يعتبر من وجهة النظر القضائية والشرعية، مولع بهذا

.14

وقع خلط في معجم أعلام الإباضية بينه وبين أبي زكرياء بين يحي بن أبي زكرياء، إذ أحال إليه عند ترجمة الجناوني لكتاب الطبقات، والذي يعود للكتاب يجد أنها ترجمة لأبي زكرياء يحي بن أبي زكرياء، وقد ذكر محقق كتاب سير الأئمة لأبي زكرياء الأستاذ إسماعيل العربي أنه من علماء النصف الأول من القرن السادس الهجري. معجم أعلام الإباضية، 458. كتاب سير الأئمة وأخبارهم، أبو زكرياء يحي بن أبي بكر (471 هـ)، تع إسماعيل العرب، طبقات المشائخ، 470. (121) ذكر صاحب كُتَّابُ السِّير أنه وصل إلى درجة كبيرة من العلم، فقد كان يُفتي حين يرجع من أ أستاذه أبي الربيع سليمان بن أبي هارون وذلك لمدة ستة أشهر ولم يتوقف ولو في مسألة مما يدل على غزارة علمه وحصافة فكره، وذكر بعضا من مواقفه في آخر كتاب النكاح وهو كتاب مستقل في بعض مسائل الأقضية والتراعات، ومما قاله عن كتابه «إنما كتبناه رغبة فيما يحفظه من آثار من أدركنا، .... وقصدنا فيه إلى الحاجة مما يحتاج الناس إلى استعماله مما أفتاه الربيع سليمان بن أبي هارون رضي الله عنه وقدس روحه إلا القليل منه فربما أسندناه إلى غيره وربما لم نسنده من رواية» السير، الشماخي، 536. (122) هارون بن سليمان بن أبي هارون النفوسي (ق: 5 هـ/11 م): شيخا فاضلا عاما مفتيا من نفوسة.