المدرسة الإباضية في الدراسات الإيطالية
الجزء ١ · صفحة ٦مقدمة
إلا أنه تجدر الإشارة إلى المحاولة القيمة التي قام بها الشيخ علي يحي معمر في نقد آراء ناللينو حول الصلة بين العقيدة الإباضية والاعتزالية في كتابه الإباضية بين الفرق الإسلامية، حيث قام بترجمة الدراسة الدكتور عبد الرحمن بدوي في كتاب التراث اليوناني في الحضارة الإسلامية. وكذلك ما أشار إليه الدكتور الليبي عمرو خلفية النامي في رسالته الجامعية عن إسهامات الإيطاليين وبالخصوص الكاتب روبيرتو روبيناتشي في التعريف بالمذهب الإباضي، لكن لا يعدو الأمر إشارة إلى الدراسة دون نقد أو تحليل.
ولا نحسب محاولتنا هذه إلا لبنة تُضاف إلى تلكم الجهود التي سبقت، وتضيف إضاءة جديدة
إلى الدراسات الأكاديمية.
صعوبات البحث:
إن كل عمل يقوم به الإنسان لا بد أن تعترضه عقبات في الغالب الأعم، وطبيعة هذه العقبات تختلف من درجة لأخرى حسب طبيعة الموضوع وأهميته. وكون هذا البحث متعلقا بالدراسات الاستشراقية حول الإسلام فإن أهم ما اعترض هذا البحث من صعوبات تتمثل فيما
يأتي:
أنه
أولا: صعوبة استقصاء ما كتب الإيطاليون عن الإباضية، فإن الدراسات الإيطالية لم تكن كتبا خاصة مستقلة فقد كان معظمها مبثوثا في مجلات، إذ لو كان الأمر مقتصرا على مجلات متخصصة لهان الأمر بل قد تكون في محلات عامة-،، أو فصلا من رسالة جامعية، وأضف إلى ذلك لم تكن هنالك جامعة أو مركز يجمع تلك الدارسات بل كان معظمها مشتت بين جامعات ومراكز في إيطاليا وبعض مكتبات الجزائر، مما جعل القيام بعملية مسح شاملة أمرا مستحيلا في إطار وقت محدود، فهذا الأمر يتطلب تظافر الجهود، لأنه تجاوز طاقة الفرد الواحد المحدودة لذلك فإننا لا نزعم أننا تمكنا إلى حد الآن قائمة جمع وراقية (بيبلويغرافيا) حول ما كتبه الإيطاليون عن الإباضية.
ثانيا: كان لعامل اللغة الأثر الواضح فيما خلفه علينا من إرهاق، فقد سددت ضريبة باهظة في ترجمة المقالات التي اعتمدت عليها ثم البحث عن متخصص في اللغة الإيطالية وليس هذا فحسب (4)، بل متخصص أيضا في المصطلحات العقدية والديرية، إذا كان ت تشتمل على
(4) رغم أني أتقن اللغة الإيطالية على النحو الذي يسمح لي بالتعامل مع تلك النصوص، إلا أن مسألة الترجمة لم تكن من