المدرسة الإباضية في الدراسات الإيطالية: دراسة المستشرق روبيرتو روبيناتشي نموذجا مصطفى بن محمد بن داود ابن ادريسو

المدرسة الإباضية في الدراسات الإيطالية

الجزء ١ · صفحة ٦٠

مقدمة

أحرقت عند الغزو الفاطمي لتيهرت على يد عبد

5 - العلاقات بين تيهرت ونفوسة:

الشيعي.

كانت العلاقة بين مركز السلطة في تيهرت مع جبل نفوسة متينة جدا، إذ كانت تعتبرها السلطة عضدها الأيمن في مكافحة الأعداء والمتربصين بالدولة خاصة الدولة الأغلبية وكما قيل:

(132)

«هذا المذهب قام بسيوف نفوسة وأموال مزاتة» .. حتى أن الدولة الرستمية التجأت إليهم لمساندتها في المناظرات العلمية والكلامية مع بعض الفرق، وبعض المبارزات، فطلبت منهم أربعمائة نفر مائة من «خيرة فرسان نفوسة وصناديدهم الممارسين لفنون الحرب الماهرين فيها، الموصوفين بشدة الإقدام، ومائة المتبحرين في علم التفسير ومائة من علماء الكلام الواقفين على نزعات الفرق العارفين بطرق الرد على المخالفين ومائة من العلماء المتضلعين في مسائل الحلال والحرام فوصلهم أربعة علماء نيابة عن

الأربعمائة.

((133)

وبعد انهيار الإمامة في طرابلس التجأ الكثير منهم إلى تيهرت، وتلاها وقعة مانو اين تحطمت فيها أهم قلاع الدولة الرستمية على يد جيش الأغالبة، وفر أهلها هاربين من بطش الجيوش إلى تيهرت، وكان من بين هؤلاء أبو زكرياء بن الخير الجناوني.

2 - عقيدة الجناوني:

عقيدة أبي زكرياء يحي بن الخير بن أبي الخير الجنَّاونّي قدمت في صورتين: الأولى كما أشرنا سابقا في مقدمة كتاب الوضع في الفروع، والثاني في كتاب مستقل موسوم بعقيدة نفوسة، وهو محور دراسة روبيرتو في العقيدة الإباضية.

سلك الجناونّي في كتابه عقيدة نفوسة منهجا مدرسيا، فقد كان كتابه موجها للتعليم والمبتدئين، وهذا ما جعل روبيرتو يعتبر الجناونّي أول من أبدع في التعليم لما اشتمل كتابه من اختصارات مهمة جامعة للفكرة بعبارات بسيطة سهلة للفهم والحفظ.

ويمكن أن نقسم مباحث الكتاب إلى ستة محاور:

لفتيل الفتن، وكانت الدولة تغض الطرف أحياناً، وإبداء حُسن النية لحركات خطيرة مناوئة عسكريا لها كالحركة

النفاثية في طرابلس التي أذاقتها الوبال فيما بعد، وكان ذلك خاصة في عهد الإمام عبد الوهاب.

(132) الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية، 361.

(133) المصدر السابق، 157. البرادي، 118.