المدرسة الإباضية في الدراسات الإيطالية: دراسة المستشرق روبيرتو روبيناتشي نموذجا مصطفى بن محمد بن داود ابن ادريسو

المدرسة الإباضية في الدراسات الإيطالية

الجزء ١ · صفحة ٦٧

مقدمة

وهو

2 - شغل الذمة:

ما دلّ الشرع على ثبوته لوجود سببه حتى يقوم على زواله (150)، وكذلك لا يثبت النفي إلا بالدليل. والشافعي طبق هذا المبدأ لأول مرة، ولم يستعمل مصطلح الاستصحاب بحيث يعتبره جزء من القياس والمعقول (151).

والقاعدة الأساسية بالنسبة للجناوني براءة الذمة (152)، ولا يثبت شغول الذمة إلا إذا كان فرضا أو إلزاما من الشريعة، والقصبي في هذه المسألة يثبت تباين الإباضية بالنسبة للمعتزلة، ذلك أن المعتزلة يثبتون شغول الذمة ولو لم يكن نصا شرعيا، فالعقل كاف ليثبت ذلك، فهم يعتبرون العقل مصدرا من مصادر التشريع فهو قادر على إدراك حسن الأشياء أو قبحها (153)، بخلاف الإباضية ومعظم الفرق الإسلامية يرون (154) أن غاية عمل العقل استنباط الحكم الشرعي والتعرف طريق فهم النص الشرعي ورد ما لا نص فيه إلا ما فيه نص بواسطة الطرق المختلفة من القياس وغيره، ولا يتعدى بتحليل أو تحريم، فالعقل لا يشرع

عليه عن

2 - الاستحسان:

حكما إنما هو مستنبط)

(155)

اعتبره الجناوني حسب روبيرتو من مسائل الاستصحاب، إلا أنَّ أصحاب المنهج في الدراسات الأصولية يفردون له بابا خاصا به. وقد عرفه بأنه «رأي مبني على حكم إنسان، وهو تقليد لا تقييد، ولا دليل ولا برهان (156)»، وذهب السالمي إلى أنه: «هو العدول عن دليل أوهى، إلى دليل أقوى» (157).

(150) المصدر السابق، 59.

(151) انظر كتاب الأم، محمد بن إدريس الشافعي، أبو عبد الله، الأم، دار المعرفة، بيروت، ط 2، 1393 هـ. (152) أعطى ربيرتو ترجمة بعيدة جدا عن معنى براءة الذمة، إذ قال حرية الإجبار وقد ناقشت المسألة مع الأستاذ ميقال لاربيرو فقال: إنه كذلك لم يفهم المقصود الدقيق من. هذه الكلمة.

(153) ذهبت الزيدية والإمامية هذا الاتجاه، إلا أن الزيدية لم تبالغ في ثقتها بالعقل.

(154) وهو رأي الجمهور كذلك.

(155) يبدو أن القصبي أراد أن يذكر هذه الملاحظات ليزيد الدعم في مواطن الخلاف بين الإباضية والمعتزلة من جهة، ومن جهة أخرى فإن هذه المسألة من القضايا العقلية والتي غالبا ما يتوافق فيها الإباضية والمعتزلة.

(156) الوضع، 07.

(157) شرح طلعة الشمس، 187.