المدرسة الإباضية في الدراسات الإيطالية
الجزء ١ · صفحة ٦٩مقدمة
تمهيد:
المبحث الثالث
تحليل دراسة روبيرتو حول عقيدة الجناوني
(163)
اعتمد الجناونّي في بيان الأصول الإباضية على الجانب النقدي الهدمي للفرقة المخالفة للإباضية فهو لم يركز بالشكل الكافي على تأصيل هذه الآراء بقدر ما أراد أن يبين وجه التباين مع الفرق الأخرى. فبدأ باستعراض موقف الإباضية في مواجهة الثلاث وسبعين فرقة، مبينا الحديث الذي روي في المسألة (164)، وقد فسر أبو إسحاق الفرقة الناجية بأنها على الوفاء بالدين عقيدة وقولا وعملا.
التي
مي
إلا أن الجنَّاونّي وسعها إلى أكثر من ذلك واعتبر أن مقاييس الفرقة الناجية هي: - المعرفة الإلهية عن طريق العقل والوحي، أي الإيمان واليقين بالله تعالى.
- ممارسة الأعمال الصالحات.
- التقوى والامتناع عن المعاصي والآثام.
- الإذعان الكامل لأوامر الله.
اليقين بعدالة الله ورحمته.
- اعتبار المصادر الكتاب والسنة.
- الولاية تجاه المتدينين.
- البراءة تجاه الفاسدين.
والقارئ لهذه المقايس يتبين بوضوح الفرقة التي انتخبها الجنَّاو ليكون لها شرف النَّجاة يوم القيامة، وهي على حسب ما تقدم لا تكون إلا الأصول الإباضية، وهذا واضح من خلال
(163) وهذا ما يثبت ما ذكرناه سابقا من، أن الكتاب وضع للمتمدرسين وقد نهج على منواله صاحب كتاب السؤالات الذي بين مؤلّفه الفائدة العلمية عند الطالب من ذكر الرأي المخالف، قال الشيخ أبو زكرياء فصيل: «لا تصح معرفة مذهب المرء إلا بمعرفة مذهب غيره من أهل الخلاف»، وقال: «لا تصح معرفة الأشياء إلا بمعرفة أضدادها»، انظر كتاب السؤالات، و 15. (164) حديث ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها هالكة ما خلا واحدة ناجية وكلها تدعي تلك الواحدة»