المدرسة الإباضية في الدراسات الإيطالية
الجزء ١ · صفحة ٧٠مقدمة
قوله: إن الفرقة الإباضية الفرقة الناجية.
1 - مسائل العقيدة:
1 - التوحيد
مي
تعتبر قضية الإيمان من أهم القضايا البارزة في الدراسات العقدية الإسلامية، ذلك أنها تتعلق بالله والعلاقة بين الخالق والمخلوق، ولقد برز الخلاف بين المسلمين في هذه المسألة منذ العصور
الأولى للإسلام. والتوحيد هو معرفة الله (165)،
(166)
، وإفراده سبحانه وتعالى بالوحدانية). ويخرج منه كل ما
ذلك.
يتعلق بالإشراك بالله من نسبة الولد أو الصاحبة أو الزوجة، أو مساواته بالخلق تعالى الله عن وتوحيد الأمة لله معناه نفي الشبه عنه لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ] (الشورى: 11) وهي رفض أي صلة أو تشابه بين صفات الله والخلق وهذا ردا على المجسمة والمشبهة. قال أبو نصر فتح بن نوح الملوشائي في نونيته: تقدس عن حد وشبه وصورة
وجل عن التكييف والحين والابن
(167)
فلزم بذلك تأويل آيات الدالة على التشبيه من نحو اليد كقوله تعالى: [يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ] (الفتح 10:48)، التي تُفسّر. بمعنى الإعانة والتوفيق والسداد من الإله وغيرها من الآيات الدال ظاهرها
على التشيبه.
واعتبر القصبي أن الإقرار بما أمرنا الله به مع العمل بمقتضاه كالصلاة مثلا يعتبر من خصال التوحيد ولا يتم التوحيد إلا به لأن الإيمان قول وعمل (168)، وزاد أبو عثمان خليفة أن. بن
من
(165) السؤالات و 54.
(166) ذكر صاحب السُّؤالات أقضايا التوحيد مشتملة في كلمة لا إله إلا وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وأن ما جاء به حق، وشرح أبو عثمان بن خليفة هذه الجملة فقال: «من قال لا إله إلا الله، فقد ردَّ على من قال أن الله لم يكن موجودا، وهم الدهريين، فإن قال وحده، فقد ردَّ على الثنوية، فإن قال لا شريك له، فقد ردَّ على مشركي العرب الذين يقولون لبيك لا شريك لك إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك، ومن قال عبده ورسوله، رد على من قال إن المسيح وعُزير أبناء الله تعالى الله عن ذلك، فإن قال وما جاء به حق من عند ربه، ردَّ على من قال بأن محمدا ساحر كذاب. السؤالات، و 39.
(167) النور «شرح القصيدة النونية»، 76.
(168) حاشية على كتاب الوضع، أبو ستة و ظ 2 مخ بمكتبة الحاج إبراهيم بن زكري بني يزقن.