المدرسة الإباضية في الدراسات الإيطالية: دراسة المستشرق روبيرتو روبيناتشي نموذجا مصطفى بن محمد بن داود ابن ادريسو

المدرسة الإباضية في الدراسات الإيطالية

الجزء ١ · صفحة ٧١

مقدمة

كمال التوحيد معرفة ما لا يسع جهله من نحو كفر تارك الصلاة أو الزكاة (169).

.

وقد لخص الجناونّي هذه المفاهيم بذكر سورة الإخلاص، وقال إنها تشمل على جميع ما يستلزم الوحدانية الله تعالى [قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ]

(سورة الإخلاص).

(170) -

فقال إن هذه السورة تأكد بشكل خاص قوي على وحدانية الله، والدعوة إلى رفض جميع ما يتعلق بمس كمال الذات العلية (171).

مي

فقوله تعالى قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ: رد على الدهريين والسمنية، ذلك أنهم أنكروا وجود إله، وقالوا ما هي إلا أرحام تبلع وبطون تدفع [وَقَالُوا مَا هِيَ إِلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنا إِلا الدَّهْرُ] (الجائية (24)، وفي هذا بيان للقوة التي أحدثت العالم وحولته من بعد العدم وجودا ظاهرا ينبض بالحياة، وأرادها على الشكل التي فيها الآن وكل مظاهر الحياة دالة على وجود الخالق وكون العالم محدثا، ذلك أنها تتقلب من حال إلى حال ولا يمكن أن تكون أحدثت نفسها إذ لو كان كذلك «الحدثت قبل وقت حدوثها أو بعده ولكان المتقدم متأخرا، والمتأخر متقدما، ولما وجدت على هذه الصفات المعينة» (172)، فثبت أن هنالك إرادة أرادت لها أن تكون على هذه الصفة، في الوقت المحدد والمكان المخصص لها، وانتفى بذلك القول بأنها وجدت من تلقاء نفسها. وأطال القصبي الحديث على الجوانب اللغوية لهذه الآية لما تشتمل من دلالات على معاني وحدانية الله وبين معناها فقال: «وتعتبر الأحدية بحسب الوصف، بمعنى أنه أحد في وصفه مثل الوجوب واستحقاق العبادة وتطايرهما أو بحسب الذات أي لا تركيب فيه أصلا وعلى الوجهين تظهر فائدة حمل الأحد عليه تعالى

. «(173)

(169) و لم يقتصر على هذا بل ذكر عدة مسائل مما لا يسع جهلها، ويعتبرها من مستلزمات التوحيد، السؤالات، و 51. (170) ذكر الواحدي في سبب نزول السورة أن وفدا جاء للنبيء ع فقالوا: «صف لنا ربك فإنَّ الله أنزل نعته في التوراة فأخبرنا من أي شئ هو ومن أي جنس هو، أذهب هو؟ أم نحاس أم فضة؟ وهل يأكل ويشرب؟ وممن ورث الدنيا»،

فأنزل الله تبارك وتعالى هذه السورة أسباب الترول. الواحدي، تح السيد الجميلي، 404.

(171) أوردها صاحب السُّؤالات لكن لم يطل النظر فيها إنما ركز على ذكر ما يسع وما لا يسع جهله في التوحيد.

السؤالات، و 43.

(172) حاشية على كتاب الوضع (مخ)، و 09.

(173) المصدر نفسه.