المدرسة الإباضية في الدراسات الإيطالية: دراسة المستشرق روبيرتو روبيناتشي نموذجا مصطفى بن محمد بن داود ابن ادريسو

المدرسة الإباضية في الدراسات الإيطالية

الجزء ١ · صفحة ٧٢

مقدمة

وقوله: [أَحَد] هو رد على الثنوية)

(174)

الذين يقولون بالظُّلمة والنُّور، وأنَّهما حيَّان فاعلان، وقد تكون العالم منهما عند امتزاجهما، فخرج من النور كل ما هو خير من علم وحياة، وخرج

الظلمة كل ما هو جهل وشر.

ورد أبو عمار على مقالتهم هذه: يقال لهم: أخبرونا عن مفارقة النور والظلمة قبل الممازحة الطبيعية، كان ذلك أم لغير طبيعة؟ فإن زعموا أنها لطبيعة أبطلوا الممازجة، لأن ما كان لطبيعة فلا ينقلب، والطبيعة غير منقلبة (175) وقد استدل بعد ذلك بحدوث الظلمة والنور بقياس الشاهد

على الغائب، فثبت بدلك حدوثهما وما كان حاله كذلك فلا بد من محدث أحدثه. وفي الاستدلال على كون الإله الذي أحدثها واحد قوله تعالى: وَلَوْ كَانَ فِيهِمَا عَالِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَنَا فَسُبْحَانَ الله رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ] (الأنبياء (22) ومن هنا وعن طريق الممانعة (176). فإنه لم يخلوا كل واحد منهما أن يكون قادرا على أن يفني صاحبه، ولا يخلوا كذلك أن يكون كل واحد منهما يخفي عن صاحبه أمرا، وهذا مما يثبت لأحدهما الفناء أو الجهل والعجز وهذه صفات من الحدوث، فثبت أن الإله واحد" (177)». وقوله: [الصَّمَدُ]: رد على المجسمة وهم الذين يعتبرون الله جسما دون أن يثبتوا معاني ذلك الجسم، فزعموا أنه جسم لا كالأجسام، ونور لا كالأنوار، و لم يصلوا إلى إثبات صفات لذلك

الجسم.

وقوله: [لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ]: ردُّ على النَّصارى واليهود الذين حرَّفوا دينهم، ووصفوا الله بغير ما وصف به نفسه قال تعالى: [وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرُ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ

(174) من هذه الفرق أيضا نجد الديصانية والمانوية، وكذا المرقونية و الثنوية من مذهب الزراشتية القائلين أن النور والظلمة أزليان، وهما أزدان وأهرمن، وكان دخولها إلى الإسلام عن طريق الفلسفة المشائية، والديصانية: نسبة إلى ديصان (22 - 154 م) وكان سريانيا، قدم من فارس إلى الرهاء، اعتنق المسيحية، إلا أنه قال بإلهين للنور والظلمة، وأضاف ابنه هرمونيوس بعض تعاليم الأفلاطونية والرواقية إلى مذهب أبيه، ومهدت الديصانية لظهور المانوية. المعجم الفلسفي،

.110 70

(175) آراء الخوارج الكلامية (الموجز) لأبي عمار عبد الكافي الإباضي، عمار الطالبي (الدكتور)، الشركة الوطنية للنشر

والتوزيع، الجزائر 1978 م، 286/ 1.

(176) البعد الحضاري، 254/ 1. (177) آراء الخوارج، 267/ 1.