المدرسة الإباضية في الدراسات الإيطالية: دراسة المستشرق روبيرتو روبيناتشي نموذجا مصطفى بن محمد بن داود ابن ادريسو

المدرسة الإباضية في الدراسات الإيطالية

الجزء ١ · صفحة ٧٣

مقدمة

قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ] (التوبة: 30) فنسبت النصارى الولد الله (178)، وقالوا بأن عيسى بن مريم ولده وقالوا بأن الإله ثلاثة أقانيم لم تزل، وهي: أب وابن وروح القدس لكنَّها في نهايتها جوهر واحد، وقد رد أبو عمار عبد الكافي بالمنطق على ادعائآتهم (179).

هي

وأضاف القصبي إلى أن كلمة [لَمْ يَلِدْ هـ فقط للرد على اليهود والنصارى وأما كلمة وَلَمْ يُولَدْ]: فهي للرد على المشركين حيث قالوا: الملائكة بنات الله قال تعالى: [وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ، وَلَهُم مَّا يَشْتَهُونَ] (النحل: 57).

وقوله: [كُفُوًا أَحَدٌ] رد على المشبهة الذين يصفون الله بصفات كخلقه أو يصفون بغير ما وصف به نفسه، ومن المشبهة المغالية الذين يعتبرون الخالق جسم كالأجسام فهو مكون من لحم ودم، عريض طويل، محدود في مكان دون مكان فهو تنطبق عليه صفات الجسم المتحيز تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا، وقد وصل بعضهم إلى درجة وصفه بأنه على صورة إنسان.

ومن هذه الفرق ما ذكر أبو عبد الكافي أصحاب الحديث وقد وصفهم بالحشوية، ذلك أنهم يؤمنون على أن الله يرى بالأبصار يوم القيامة وأنهم أخطأوا في تأويل آي القرآن وسنة رسول الله

(180)

?

(178) في مقابلة مع الأب لاربيرو ميقال Larburau Miguel في موضوع ألوهية سيدنا عيسى عليه السلام وهو من الكنيسة الكاثوليكية، سألته كيف للإنسان أن يتجرأ على الله بهذه الكلمة، أو أن يستسيغ هذا القول؟ فبين لي أنهم لا يقصدون بالبنوة تلك العلاقة التي هي في بني البشر بين الأب وابنه والتي ينسبها إليهم المسلمون، إذ ليس من المعقول أن يصف أي إنسان الإله بهذه النعث، إنما يقصدون بذلك الصفة والمعنى المجازي لكلمة، البنوة، أي المكانة العالية للمسيح عيسى عليه السلام كأن يقول إنسان لآخر هذا بمثابة ابني أو ولدي وهو في الحقيقة ليس ولده، أو أن يقال لإنسان له مكانة اجتماعية الأب الروحي وهو ليس أباهم، وإن الذي ينظر في الإنجيل ليلحظ أن أول ما بدأ به: هو نسب سيدنا عيسى عليه السلام، وقد ورد في إنجيل لوقا «وفي الشهر السادس أرسل جبريل الملاك من الله إلى مدينة من الجليل اسمها الناصرة، وإلى عذراء مخطوبة لرجل من الله من بيت داود اسمه يوسف، واسم العذراء مريم، ودخل الملاك وقال سلام لك أيتها المنعم عليها، الرب معك إلى أن قال: وها أنت ستحبلين وتلدين ابنا وتسميه يسوع». إنجيل لوقا

يوم

.2002/ 09/27

Evengile selon Luc الإصحاح الأول، 8. المقابلة. (179) من خلال جداله النصارى قال: «أخبرونا عن المسيح أليس هو ابن مع

الله تعالى

الله

عن ذلك، فإن قالوا نعم.

أنها

لهم فأخبرونا عن الروح التي فيهمن اللاهوت، أهي الابن؟ فإذا قالوا نعم قيل لهم: فهي بعض الله، فإن زعموا الله: قيل لهم فإن كانت الأبعاض كلها قديمة فما قولكم إنه ابن لبعض؟ وهما قديمان جميعا». انظر آراء الخوارج

الكلامية (الموجز)، 347.

قيل

بعض

(180) المصدر السابق، 355/ 1، وقد أورد جملة من الآيات الدال ظاهرها على التشبيه، وذكر المنهج المتبع في تأويلها، ونقده كان اتهاما قاسيًّا من قبل أبو عمار للفرق المخالفة في منهجه، لكن حينما نعلم اتهامات الطرف المقابل، حين ذك يتبين