المدرسة الإباضية في الدراسات الإيطالية: دراسة المستشرق روبيرتو روبيناتشي نموذجا مصطفى بن محمد بن داود ابن ادريسو

المدرسة الإباضية في الدراسات الإيطالية

الجزء ١ · صفحة ٧٤

مقدمة

نفسه

وفي عودة للجنَّاونّي لشرح هذه السُّورة لكن من وجه آخر، وهو نفى الأضداد عن سبحانه وتعالى، وهو لا يفيد التناقض أو التكرار في شيء (181)، لأنَّه المنهج الذي يستعمله الإباضية غالبا في صفات الله تعالى، أي نفي ما يستلزم النقص فقال:

تنقسم.

[قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ] نفي العدد في الجزئيات، والكثرة في العدد في واحد، وفي ذاته التي لا

الله الصَّمَدُ]: نفي التقلب والاحتياج والنقائص.

العلة. لَمْ يَلِد]: نفي

لَمْ يُولد]: نفي المعلول.

سبحانه

وهذا الاعتماد على هذه السُّورة لدلالة على ما تجمعها من العقيدة في تنريه وتعالى، وقد قال فيها الرسول: «إنها لتعدل ثلث القرآن». فأتى الجنَّاونّي عليها من كل الجوانب «فحللها بطابع لغوي عقائدي فلسفي دفاعي، والهدف ذلك تعظيم الله وإقرار عقيدة التوحيد، ولذلك تسمى أيضا بسورة التوحيد 2 - الاستدلال على وجود الله:

من

. «(182)

إن بدايات الاهتمامات العقدية في جميع الفرق هي إثبات حدوث العالم، وبالتالي فإن جميع ما فيه فهو محدث، إذ عليه ترتكز جميع الآراء الأخرى ففي المذهب الإباضي كما في غيره من المذاهب الأخرى كالأشاعرة والمعتزلة ركز على هذا الجانب من خلال شقيه العقلي وا والنَّصي

لإثبات الذات العلية.

وهذه نقطة إجماع تقريبا مع الأشاعرة خاصة، ويقول الجويني: «اعلم أنه

جميع.

ما يتعلق

لنا أن التراشق بالتهم والتنابز بالألقاب كان سمة تلك العصور فهذا الإمام ابن قيم الجوزية يتهم مناوئيه بأنهم معطلة وأنهم أشد من المشركين، رغم أن أبا عمار لم يتهمهم بالشرك، قال ابن القيم في نونيته:

إن المعطل بالعداوة معلن

والمشركون أخف في الكفران

وهنا يقصد بالمعطّلة الذين أرادوا حمل كتاب الله على ما تقتضيه أساليب البلاغة في كلام العرب. الحق الدامغ، أحمد

بن

حمد الخليلي، المطبعة العربية، غرداية، 1989 م، 13. (181) حاشية على كتاب الوضع، و 10.

(182) البعد الحضاري، 261/ 1.