المدرسة الإباضية في الدراسات الإيطالية
الجزء ١ · صفحة ٧٨مقدمة
1 - خلق القرآن:
تعتبر
هذه المسألة من أهم القضايا البارزة في محور الخلاف بين المذاهب الإسلامية وترتكز في علاقة القرآن بصفة كلام الله سبحانه وتعالى.
الجهمي
وأثيرت هذه المسألة أول مرة في القرن الثاني الهجري وذلك في عهد الدولة الأموية عن طريق
(196) …
(197)
(198)
إذ كان زعيمهم ذلك في جهم بن صفوان السمرقندي الذي كان قد شارك في معارك مسلّحة ضد الدولة الأموية مع الحارث بن سريج في خرسان، والذي مات سنة 128 هـ/745 م، وكان يدعو إلى الجبرية بكل قوة وصرامة، حيث أنَّ مذهبه يدعو إلى
صر ف الخالق
عن كل الصفات، وحجتهم في ذلك أن هذا تشبيه بالخلق ومن هذه الصفات صفة الكلام، مما أدى ببعض المسلمين إلى تصنيفه كذلك المعطلة. وقد تبرأ منه أبو عبيدة عندما بين مذهبه في القدر، لكن التاريخ الإباضي لم يبين خلافهم مع
مع
الجهمية في مسألة خلق القرآن، إذ يبدو أنهم كانوا مشتغلين بتداعي مسألة القضاء والقدر والمناظرات مع المعتزلة في هذا الشأن (199)، مما حدا بأبي عبيدة كما ذكرنا سابقا إلى طرد عبد الله بن يزيد الفزاري. مجلسه عندما رأى منه آراء اعتزاليَّة في مسألة القدر (200). مما يجعلنا لا نجد ي من
إشارات للمسألة حول الموضوع في هذه الفترة.
والطَّرف المقابل من المسلمين وهم السنة كان لهم القول بأن القرآن غير مخلوق من بداية طرح القضية باعتبار القرآن كلام الله ومادام أنه صفة الله سبحانه وتعالى فهي أزلية قديمة غير
(196) الجهمية فرقة تُعتبر من أ أصحاب الجبر الصرف، أصحاب جهم بن صفوان ذهبوا إلى القول إنه لا قدرة للعبد أصلا، لا مؤثرة ولا كاسبة، وأن النار والجنَّة تفنيان بعد دخول أهلها، حتى لا يبقى موجود سوى الله. انظر المعجم
الفلسفي، 76 - 77.
(197) الحارث بن سُريج التميمي: (128 هـ - 746 م): من سكان خرسان، ثائر على السلطة الأموية أيام بني مروان سنة 116 هـ (الخليفة هشام بن عبد الملك)، داعيا إلى الكتاب والسنة وإنكار الجور والظلم ومات مقتولا. ابن الأثير،
أبو الحسن الشيباني، الكامل في التاريخ، تصحيح: عبد الوهاب النجار، الطباعة المنيرية، مصر، 1356 هـ. 127/ 5، الطبري، 66/ 9.
الله
(198) بالرغم من أن الدولة كانت قد سعت بكل قوة إلى نشر هذه البدعة الضَّالة، بدعة الجبر في نفوس الشعب لإيهامه أن ما تقوم به من أعمال وما تأتي به من أعمال لا مناص منها إذ وقدر فيجب التسليم بما قضى به الله.
قضاء من
هي.
(199) انظر المناظرة بين أبي عبيدة وواصل بن عطاء في مسألة القدر في كتاب الطبقات، 246/ 2.
(200) The Formative Period of Islamic Thought، M. Watt، (Edinburgh: Edinburgh University
Press، 1973).،p 186 - 87.