المدرسة الإباضية في الدراسات الإيطالية: دراسة المستشرق روبيرتو روبيناتشي نموذجا مصطفى بن محمد بن داود ابن ادريسو

المدرسة الإباضية في الدراسات الإيطالية

الجزء ١ · صفحة ٨٣

مقدمة

تعتريه أعراض نفسية وبدنية، وهذه من حالات النقص فيه، وبناء على هذا فإنه مهما حاول في العدل فإنه لن يستطيع بلوغ درحة الكمال، فالله سبحانه وتعالى يقول في العدل بين الأزواج وهو مثال على عدم تحكم الإنسان في عواطفه [وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ] (النساء:

. (129

ومن الجانب الآخر مكافئة وعقاب

هو

الله

لعباده على حسب أعمالهم، وقد تنازع المسلمون

في هذه وما تقتضيه، فقال البعض إنه تستلزم حرية الإنسان، فالإنسان لا مسؤولية لها إذا لم تكن له حرية إذ كيف يحاسب الإنسان وهو مجبر على أعماله، ولا معنى للوجود إذا كان الإنسان قد خطط لأفعاله سلفا.

وهذا ردا على الجبرية الذين يذهبون إلى القول بأن عذاب الله لعباده إنما هو ظلم، وبهذا

أضافوا إلى الله كل قبيح (214)، ذلك بأن الله هو الذي أجبرهم على تلك المعاصي، وكل ما فعله الإنسان هو من فعل الله تعالى، وإنما هو أضيف فقط للإنسان، فالله سبحانه فعّال لما يوافق الله على صفاته (215)

أن

ومن

هذا المنطلق فإنَّ الله يعذِّب الناس على ما فعلوه، وأصحاب الجنة يتنعمون

الله

يريد

بنعيم

فلا يجوز

استحقوه، وهذا إثبات للظلم، ونفي للعدالة الله تعالى عن عن ذلك، وقد ردَّ عليهم الجناوني بقوله تعالى: [جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ] (السجدة (17)، وقوله: [ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتَ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلامِ لِّلْعَبِيدِ] (الأنفال: 51)، فنسب الأعمال إليهم فدل أن السيئات هي من فعل الإنسان. وذهبت المعتزلة إلى القول بأنَّ الله لم يختر القبح ولم يفعله، وما دام الله أمر بالطاعات ونهى عن المعاصي فلا بد أنه هيأ للإنسان قدرة من خلالها يختار الحسن ويتجنب القبيح، فثبت أن للعباد قدرة، وقد وصل الأمر إلى بعض فرق المعتزلة أكبر من هذا وقالوا كلاما لا يعقل، والذي تولى المصحف: كبرهم يزيد الوليد بن عبد الملك الذي أنشد وهو يرمي

منهم

أتو عدني الحساب ولست أدري

أحقا ما تقول من الحساب

(214) الأصول الخمسة، 03/ 2

(215) وكأن الجبرية هنا أرادوا أن يلزموا أصحاب الكسب من الأشاعرة والإباضية بأنهم ما اصطلحوا الكسب إلا لسلب إمكانية خلق الأفعال للعباد فهم كذلك نزعوا الفعل من الإنسان لئلا يشارك الله سبحانه وتعالى في هذه الصفة.