المدرسة الإباضية في الدراسات الإيطالية
الجزء ١ · صفحة ٨٥مقدمة
ظاهر لا يعتريه ضباب فيقول في صفحة 35 وقيل إنَّ الجن والإنس مكلفون مُلْزَمون مُكْتَسبُون، الله بالطاعة فيأجره عليها بالجنة، ومن لم يوف منهم لله بالطاعة، واجترأ على
منهم
فمن أوفى المعصية فيعاقبه عليها بالنار (223)»
والاستطاعة تكون زمن الفعل لا قبله ولا بعده قال ضياء الدين: «قال أصحابنا لا يتحقق
من العبد إلا بتحقق خمسة أمور: إرادة الله وخلقه إياه، في حالة الفعل لا قبله ولا بعده، وإرادة
(224)
العبد له وكسبه إياه، واعانة الله له عليه، وان كانت طاعته وخذلانه إياه، إن كان معصية
(225)»، حيث كان الأمر بالتسليم بحرية أفعال الإنسان لكن بشكل محدود، وعرفه بقوله: «الإقرار
بالحكم الأبدي بأن أعمال الإنسان مخلوقة من الله»، وهذا رد على المعتزلة بالقول بأنهم ناقضوا قولهم في أن الله خالق وما سواه مخلوق فنسبوا الخلق إلى الإنسان قال تعالى: وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا
تَعْمَلُونَ"] (الصَّافات: 96).
6 - الولاية والعداوة:
تعتبر قضية الولاية والبراءة المرحلة الأولى في بداية تشكل العقيدة الإباضية وذلك لما تضمنته
(226)
في رسالة عبد الله بن لعبد الملك بن مروان وذلك في قوله: «وأن نبرأ ممن تبرأ الله منه وأن نطيع من أمر الله بطاعته ونعصي من من أمر الله.
بمعصيته
(227)
ولها مكانة خاصة في المذهب الإباضي، إذ تعتبر من الأصول لما لها من أثر في الحياة الواقعية للمسلمين، والتي من خلالها يتبين المؤمن المخلص الموفي لدينه من غيره عن طريق أعماله، هذا الأمر
الذي له مكانة بارزة في المذهب الإباضي، فالولاية والعداوة عبارة عن مكافأة ومعاقبة في نفس الوقت للأعمال الصادرة عن المسلمين، فتردع المسلمين الفاسدين بالقطيعة الاجتماعية والاقتصادية حتى يفيئوا إلى أمر الله، وعندما ينتهي الداعي لذلك بتوبة العاصي، يعود إلى حضيرة المسلمين، وهذا لا يشمل فقط المسلمين العاديين بل كذلك حتى أئمة الجور الذين يخرجون عن سواء
(223) عقيدة نفوسة، 35.
(224) الخذلان يراد بمصطلح في الفكر الإباضي، ليس بمعنى فيوصف لأنه ترك من الله للكافر إذا لم يطعه. (225) معالم الدين، 265.
(226)
هو عبد الملك بن مروان بن الحكم الأموي القرشي، انتقلت إليه الخلافة بعد وفاة أبيه سنة 65 هـ. انتقلت إليه الخلافة بعد وفاة أبيه سنة 65 هـ، توفي عبد الملك وعمره ستون سنة. الأعلام، 4/ 312. البداية والنهاية، 8/ 260 - 9/ 61. النجوم الزاهرة 1/ 188. (227) روبيرتو روبيناتشي: الخليفة عبد الملك il califo Abdel-malik 99، 121. الجواهر، 165 - 166.