المدرسة الإباضية في الدراسات الإيطالية
الجزء ١ · صفحة ٨٩مقدمة
الحرب دائما معهم مستمرة، حتى يذعنوا إلى الإسلام ولا تُقبل منهم جزية، قال تعالى: وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ) (البقرة: 193).
10 - الوعد والوعيد:
وهو ما يترتب على ارتكاب الكبيرة من جزاء سواء أكان ثوابا أو عقابا أي ما ينتج من ارتكاب المعصية في يوم القيامة، وهي ترتبط بالعدل الإلهي، إذ لا يمكن أن يستوي المؤمن والكافر، ولا التَّقي والفاجر أَمْ نَجْعَلُ الذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّار] (ص: 28).
(235)
فهل يتساوى المؤمن الموفي في الجزاء مع الكافر المخل، فلا معني إذا للأخلاق، ولا معنى للمسؤولية والجزاء، ولا حتى وجود العالم الآخر نفسه، وهو في نفس الوقت تأكيد صدق المولى عز وجل على أنه صادق في وعده للمؤمنين بدخول الجنة وللعصاة بدخول النَّار، وهذا رد على المرجئة الذين يزعمون أن الله يخلف وعيده ولا يخلف وعده، واحتجوا بقول الشاعر: وإنّي وإن أعدته أو وعدته
لمخلف إيعادي وموجز وعدي
بمعنى أنَّ من صفات الكريم العفو عن المسيء، ولا ينجز وعيده وهذا زيادة في كرم الكريم. وردَّ عليهم الجنَّاوِنِّي بقوله تعالى: [مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ] (ق:29). وفي مسألة الخلود بين الجنَّاونّي أبديته بالشواهد بالنّسبة للمسلمين الفاسدين، وهذا رد على
الجهمية.
11 - الأسماء والأحكام:
تمهيد:
ترتبط هذه القضيَّة بالمصطلحات التي تطلقها كل فرقة على المؤمن الذي يصدر منه ما يخالف إيمانه وإسلامه، ولا يمكن لأي باحث في الفرق أن يلج مذهبا من المذاهب دون أن يمتلك مفاهيم تلك المصطلحات للفرقة التي يريد دراسة آرائها، فهي مفاتيح ذلك المذهب، وأي باحث يريد أن يدرس فرقة بآراء ومفاهيم فرقة أخرى فقد جنى عليها وعلى البحث الموضوعي، ذلك أنه إلى أحكام لم تقل بها هذه الفرقة، وكم من مقالات أسالت دماء أبرياء نتيجة هذا التجني، وكم
سينتهي
(235) آراء الخوارج الكلامية، 136.