المدرسة الإباضية في الدراسات الإيطالية: دراسة المستشرق روبيرتو روبيناتشي نموذجا مصطفى بن محمد بن داود ابن ادريسو

المدرسة الإباضية في الدراسات الإيطالية

الجزء ١ · صفحة ٩١

مقدمة

الواسع على مرتكب الكبيرة، بينما الإباضية لا يعتبرونه لا كافرا كفر نعمة، ولا مؤمنا فلا وجود لمنزلة بين الإيمان والكفر وبالتالي فهو عندهم فاسق، من هنا يتبين أنَّ:

- الإباضية لا يعتبرون صاحب الكبيرة مؤمنا لانتفاء الإيمان منه وهذا معارضة للمرجئة، ولا يعتبر مشرك كما تقول الخوارج في تفسير آية [وَإِنَّ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ] (الأنعام: 121)، فأطلقت الشرك على من يقترف الكبائر.

- فهم يعتبرون أن مقترف الكبائر كافر كفر نعمة فلا هو بمشرك ولا بمؤمن، وهذا كذلك ردا على المعتزلة لة (237) الذين يعتبرون مرتكب الكبيرة لا يكون مؤمنا ولا كافرا بل بينهما مرتبة ثانية وهي مرتبة الفسوق، إلا أن عبد الجبار المعتزلي يقول كلاما آخر وهو جواز إطلاق الإيمان لمرتكب الكبيرة بشكل مقيد، وهو على ما أعتقد وجهة نظر الإباضية وهي بقاء التوحيد وانتفاء الإسلام: «ونحن إن منعنا من إطلاق هذا الاسم) اسم الإيمان على صاحب الكبيرة فلا نمنع من إطلاقه عليه مقيدا، فيجوز وصفه بأنه مؤمن بالله ورسوله

2 - مصادر الدين

(238)

عالج الجناونّي في كتابه المصادر الأساسية للدين وأشار إلى ثلاثة مصادر وهي: القرآن،

السنة، والرأي والاجتهاد الشخصي للقُضاة.

وقد بين كوبر لي أنه لم تكن هنالك إشارة إلى مصطلح القياس، ذلك أن هذا الأخير لم يكن مذكورا في عهد الجناونّي، وحتى من عاصره من العلماء كالوارجلاني الذي لم يكن يعرف فقط هذا المصطلح بل كذلك كان يستعمله كمفهوم بشكل جيد في بعض الحقائق المتماثلة يكن بالشكل الاصطلاحي الذي عُرف به لاحقا لدى المسلمين، كما أشار ذلك في كتابة كتاب

(239)

، ولم

(237) ذهب واصل بن عطاء بتفسيق المذنبين من المسلمين، وهذا رأي يخالف إجماع المعتزلة، فضيحة المعتزلة: ابن الرواندي، 164.

(238) الأصول الخمسة عبد الجبار المعتزلي، 341، وذهب الباحث وينتن إلى اعتبار أن الشيخ اطفيش إلى مخالفة رأي الإباضية فقال بجواز ذلك تسميته بمؤمن وفاسقا لفعله الكبيرة وكافرا كفر نعمة لإتيانه بمعصية فلا يجوز فقط إطلاق لفظ الكفر عليه، و لم يبن الباحث أن القضية لفظية والشيخ اطفيش لم يخالف الإجماع في هذه المسألة إنما أراد بالإيمان معناه اللغوي وهو التصديق بالقلب وهو المعبر عنه بالتوحيد. انظر شرح عقيد التوحيد أطفيش، 388. آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية، وينتن، 334.

(239) العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف، أبو يعقوب الورجلاني، تحقيق الدكتور: عمرو خليفة النامي، (د. ت). انظر الحديث عن القياس في باب المنطق، 120 - 129.