المدرسة الإباضية في الدراسات الإيطالية: دراسة المستشرق روبيرتو روبيناتشي نموذجا مصطفى بن محمد بن داود ابن ادريسو

المدرسة الإباضية في الدراسات الإيطالية

الجزء ١ · صفحة ٩٧

مقدمة

وخلف

من بعده طلبة طوروا هذا النموذج الجديد، ومنهم: أبو القاسم يزيد بن وأبو خزر يغلى بن زلتاف (257) اللذان عاشا بين (300 - 350 هـ/912–961 م).

مخلد (256)

وقد تحدثت كتب السير عن هذين العالمين أنهما كانا يعقدان حلقات علم مع بعضهما بعضا، فكان يقرأ الواحد الكتاب للآخر، وفي الصباح يذهب أبو خزر للعمل لأنه كان معسرا، بينما يبقى أبو القاسم في المذاكرة، فقد كان موسرا، وعندما يعود أبو خزر من العمل يقول لأبي القاسم: أعد لي ما قرأته فيقول له: «نعم لي مرتان ولك مرة» (258).

وكانت اجتماعاتهما في بداياتها علمية دينية، وتوسعت فيما بعد لتشمل كل ما يتعلق بالحياة الاجتماعية والاقتصادية وحتى السياسية منها، وقد عرف التطبيق على مستوى أوسع ثم وبلورته في المجتمعين الجربي بتونس وخاصة الميزابي بالجزائر لاحقا (259).

بعد انقراض الدولة الرستمية سنة 296 هـ على يد الفاطميين، وخاصة بعد وقعة مانو أين قتل فيها صناديد نفوسة، وما قام به ابن الأغلب من بغي في الأرض، واستباحة للأعراض، وما فعله

(256) يزيد بن مخلد الوسياني الحامي (أبو القاسم): (ت: 358 هـ/968 م). من بني تيجرت في الحامة ببلاد الجريد

بتونس.

أخذ علم الأصول وعلم الكلام عن الشيخ سحنون بن أيوب، وأما باقي العلوم فعن أبو الربيع سليمان بن زرقون. يعتبر من الطلبة الميسورين فاستغل ثروته للتفرغ إلى العلم، والأنفاق علقى طلبته الذين يأتونه من كل حدب وصوب، ومنهم أبو محمد ويسلان ابن أبي صالح وغره قتله المعز لدين الله الفاطمي ظلما وبهتانا سنة 358 هـ. معجم الأعلام،981/ 4 - 982، رقم الترجمة: 1022.

(257) يغلا بن زُلتاف الوسياني (أبو خزر): (ت: 380 هـ/990 م). من كبار علماء الإباضية، برع في علم الكلام، وانفرد فيه بآراء متميّزة، أصله من قسطيلة من بلاد الجريد التونسي. . أخذ علم النحو عن أبي الربيع. سليمان بن زرقون النفوسي، وعلم الأصول عن سحنون بن أيوب، عقدا حلقات علم هو أبو القاسم يزيد. بن مخلد اليهرساني فكانت قبلة الطلبة من شتى أنحاء بلاد المغرب، لم يكتف أبو حزر بالعمل التعليمي بل كانت له تحركات سياسية وعسكرية، إذ قاد ثورة مسلحة ضد جور العبيديين، وانتقاما لمقتل صاحبه أبي القاسم يزيد بن مخلد، فبويع إماما للدفاع لتلك المهمة لكنها باءت بالفشل في معركة باغاي سنة 358 هـ / 968 م ضد المعز الفاطمي. تُوفي سنة 380 هـ/990 م.، من أهم مؤلفاته: الرد على جميع المخالفين. ويعتبر من أقدم كتب الكلام الإباضية بعد الدينونة الصافية لعمروس بن

فتح، معجم الأعلام الإباضية، 1001/ 4 - 1004، رقم الترجمة: 1039.

(258) طبقات،120/ 1.

(259) منهج الدعوة عند الإباضية، د. محمد ناصر، 274.