المدرسة الإباضية في الدراسات الإيطالية
الجزء ١ · صفحة ٩٨مقدمة
جنوده، حيث جاسوا خلال الديار إفسادا وتخريبا، بما لا يقره دين ولا عقل ولا منطق (260)، بقية رعاياها مع من بقي في تيهرت إلى الجنوب الشرقي للجزائر، وبالتحديد إلى وارجلان ونواحيها.
هاجر
وأمام ملاحقة الأعداء رأى علماء الإباضية وأصحاب الرأي فيهم أن لا جدوى من بعث دولتهم مرة الأخرى أمام تداعيات قوة العدو وملاحقته إياهم، فيروي في ذلك الباروني حكاية عن أبي يعقوب بن أفلح (261) حيث يقول موجها الخطاب لأصحابه: «افترقوا فقد انقضت أيامكم وزال ملككم فلا يعود إليكم إلى يوم القيامة، وما اجتمع منكم ثلاثة إلا وقع عليهم الطلب» (262). وعندما طلبت منه جماعة من أهل وارجلان أن يبسط يده لتعقد له البيعة قال: كلمته الشهيرة «لا يستتر الجمل «بالغنم
(263)
وقد عقب ذلك ثورات لم تزد إلا ضعفا للكيان الإباضي، منها وقعة باغاي (264) عندما أراد يغلا (265) أن يثأر لمقتل أبي القاسم، فلم يزد للقضية إلا تعقيدا فقد هزمت جموعه
الإمام أبو خزر
(260) انظر هذه المجازر الشنيعة التي ارتكبها إبراهيم بن الأغلب وجنوده في كتاب الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية، ص 280 وما يليها، وفي بعض كتب التاريخ كمقدمة ابن خلدون مقدمة ابن خلدون، عبد الرحمن بن خلدون، دار القلم، بيروت، ط: الخامسة، 1984، 253/ 1.
محمد
(261) يعقوب بن أفلح بن عبد عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم (أبو يوسف) (ت: 310 هـ/922). من أعلام الدولة الرستمية، اشتهر بذاكرته القوية وغزارة علمه، بلغ الغاية في العلم والزهد والورع، فهو معدود في عائلة الرستميين مع أئمة العلم والدين، وله إسهام في الحكم والسياسة، تولى إمامة الدولة الرستمية سنة 282 هـ/895 م، ودام فيها أربع سنوات، إذ كثرت فيها الفتن والتنازع على الحكم، اعتزل السياسة بعد أن وقع خلاف مع ابن أخيه الإمام أبي خاتم، ورحل إلى وارجلان أين قضى فيها بقية عمره، وتوفي بها. معجم أعلام الإباضية،69/ 5.
(262) الأزهار الرياضية، 156.
(263) المصدر نفسه، 157.
(264) باغاي: مدينة بين مجانة، وقسنطينة وصفها صاحب نزهة المشتاق بقوله: "مدينة باغاي مدينة كبيرة عامرة عليها سوران من حجر وربض عليه سور وكانت الأسواق فيه وأما الآن فالأسواق في المدينة والأرباض، وهي أول بلاد التمر، ولها واد يجري إليها من جهة القبلة وشربهم منه، وكانت لها بواد وقرى وعمارات والآن ومن مدينة باغاي إلى قسنطينة ثلاث مراحل ومن باغاي إلى طبنة الزاب أربع مراحل، ووقعت معركة باغاي سنة: نزهة المشتاق في اختراق الآفاق، أبو عبد الله محمد بن عبد بن إدريس، عالم الكتب، بيروت، ط 1، 1989، 1/
.295 277 - 276
989/ 968
(265) كان قد عقدت له ولاية الدفاع للطلب بحق الشيخ، فإذا أدركوا حاجتهم عقدوا له ولاية الظهور كتاب السيرة