المدرسة الإباضية في الدراسات الإيطالية
الجزء ١ · صفحة ٩٩مقدمة
وتفرق شمله.
و لم تكن هذه الهزائم وحدها؛ بل قد سبقتها فتن في الدولة الرستمية، سببتها نار العصبية التي كانت تسكن قلوب بعض الرعايا المأجورين من قبل أعداء الدولة، فزاد في هشاشتها وتكالب الدول عليها.
أمام هذا الإحباط النفسي الذي وصل إليه بقية أفراد الدولة، علموا أن لا جدوى من إقامة هذا سقوط نظام يسير به مجتمعهم،
و به
دولة لهم، ولا ملجأ من الكتمان إلا إليه (266)، ولكن لا يعني، تنظم حياتهم، فكان بداية التفكير في هذا الموضوع.
2 - بداية التفكير في الحلقة:
تمهيد:
إن أسلوب الحلقات)
(267)
مي
بالشيء الجديد في المجتمع الإباضي، بل عريقة جدا فقد ابتدأت
مع إمامها الثاني أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة والتي كانت تعقد سرا في غار خفية من جنود وعيون الدولة الأموية، إلا أنها كانت تقتصر على حلقات العلم والتفكير في نشر المذهب الإباضي، وإقامة دولة لهم.
إلا أن هذه المرة يختلف الوضع فهو محاولة لم شَعَث الإباضية، وتعليم الأمة أمور دينها ودنياها، والبث في أقضيتها ونوازلها
. (268)
ثم إن هذا المجتمع: بحاجة إلى من يشد من عضده لدوام استمراريته وضمان بقاءه، لذلك فإن علماءه فكروا في وضع نظام يحفظ جامعتهم من التمزق، ومذهبهم من الاندثار، ويبقى صامدا أمام محاولات التذويب والإغارة، فأبدعوا هذا النظام البديع الذي يخلف الإمامة، ويتلائم مع ما هم
وأخبار الأئمة، أبو زكرياء يحيى بن أبي بكر، تح عبد الرحمن أيوب الدار التونسية للنشر، تونس، 1985/ 1405،
.203
(266) الكتمان: مسلك من مسالك الدين عند الإباضية، وهو عند العلماء لا يعني سقوط الأحكام كلية بل يمكن تنفيذ بعضها، فيمكن أن يأخذ الكتمان من بعض أحكام الظهور وليس العكس، وقد عاب الأشياخ على أبي موسى عيسى
بن السمح الزواغي في قوله: (إن الكتمان لا يوجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر». سير الشماخي، 373. الحلقة. من طريقة جلوس الطلبة حين إلقاء الدرس عليهم من قبل الشيخ وهو على طريقة حلقة دائرية.
(267) أخذ ا
اسم
(268) منهج الدعوة عند الإباضية، 276.