صناعة النفط العماني مجهول

صناعة النفط العماني

الجزء ١ · صفحة ١

لأن هذه الصناعة صناعة تتغير مع الزمان بشكل يومي فقد اختلفت بعض الأرقام والتفاصيل في واقع صناعة النفط العماني عما كانت عليه عند كتابة الموضوع في 2008 م لذا تمت مزامنة هذه التفاصيل في هذه النسخة الجديدة.

صناعة النفط العماني

التاريخ

بعد الحرب العالمية الأولى أدركت قوى الصراع الكبرى في العالم مدى أهمية الطاقة في تسيير آلة الحرب، وحسم المعارك، فزاد إيمانها بأهمية السيطرة على موارد الطاقة الطبيعية في العالم أينما كانت ووضعها تحت تصرفها ورقابتها.

في عمان حيث كان التواجد البريطاني والأطماع البريطانية والتي بدأت منذ نهاية القرن السابع عشر الميلادي تتمحور حول التجارة والرسوم الجمركية والسيطرة عليها، بدأت تتحول هذه الإهتمامات لتشمل النفط أيضا، وتعد اتفاقية أو (تعهد 1923 م بين السلطان تيمور بن فيصل وبريطانيا أول وثيقة رسمية تخوّل للبريطانيين استغلال النفط العماني.

حيث تعهد السلطان تيمور بعدم منح أي امتياز نفطي لأي شركة كانت بدون موافقة السلطات البريطانية.

وقبل هذا كان مشائخ الساحل الشمالي العماني قد وقعوا اتفاقيات شبيهة بهذا التعهد مع السلطات البريطانية.

وفي عام 1935 م قررت بريطانيا إعطاء الضؤ الأخضر لشركة) امتيازات النفط المحدودة فرع من شركة نفط العراق البريطانية - لبدء العمل في عمان ولكن بسبب اتفاقية 1920 م بين سلطان مسقط وإمام عمان، والظروف السياسية الغير متقبلة لهذا الأمر من جهة العمانيين جعل الشركة تحجم عن بدء العمل في عمان. ولقد وقع السلطان معها - الشركة - عقد الإمتياز بعد عامين لإعطائها حق الإمتياز لمدة 75 عام يعني أنّ العقد يفترض ان ينتهي عام 2012 م ولم يبق أمام هذه الشركة إلا التنقيب واستكشاف إقليم ظفار الغير خاضع لإمامة عمان، فأرسلت الشركة جيولوجييها للإستكشاف وبعد فترة من الإستكشاف جاء التقرير الجيولوجي سلبيا من حيث وجود النفط بالمنطقة. وقامت شركة نفط أمريكية بمحاولة عقد اتفاقيات امتياز مع السلطان - تيمور - بشكل سري بعيد عن معرفة البريطانيين ولكن البريطانيين كانوا بالمرصاد فذكروا السلطان بتعهد 1923 م.

بعد خيبة ظن السلطان التالي سعيد بن تيمور بنتائج الإستكشافات الجيولوجية في منطقة ظفار، ولأنه كان مصرا فيما يبدو على وجود النفط بظفار - منح امتيازا استكشافيا لشركة نفط أمريكية

في عام 1956 م ونتيجة لكشوفات جيولوجية جوية فوق منطقة فهود الداخلية قررت السلطات البريطانية خرق اتفاقية السيب (1920 م) واحتلال عمان وتحجيم الإمامة التي ستناهض أي خطوة بريطانية لإستغلال نفط عمان، من أجل استكشاف هذه المنطقة المغرية بالتواءها الكبير البارز على السطح (Anticline Fold)

فأرسلت الشركة البريطانية الجديدة (شركة نفط عمان المحدودة جيولوجييها للمنطقة وبسسبب هذه التركيبة الجيولوجية المغرية فقد قرر الجيولوجيون حفر أول بئر بالقرب من المنطقة فأمروا مهندسيهم بحفر البئر الأول في تاريخ عمان، ولكن البئر كانت جافة فقد أخطأوا المكمن النفطي، ببضع مئات من الأمتار فقط، ثم قاموا بحفر آبار أخرى في نفس المنطقة ولكنها جميعا كانت جافة.

لذلك انسحب مجموعة من المساهمين من هذه الشركة عام 1960 م ولم يبق إلا شل، وفي عام 1962 م وبعد استكشاف حقل جبال – جنوب فهود – تم العثور على النفط بكميات تجارية فيه. وبعد ذلك بعام عاودت الشركة الإستكشاف في منطقة فهود المخيبة للآمال ولكن هذه المرة تم اكتشاف كميات كبيرة من النفط في المنطقة ومناطق أخرى فبدأت إجراءات مد الأنابيب ونقل النفط.

ولكن استعار الثورة في تلك الفترة جعل الشركة - المستهدفة من قبل -الثوار تفشل في نقل أو تصدير حتى قطرة واحدة من النفط العماني حتى عام 1967 م حيث تم تصدير أول شحنة من النفط العماني وكانت أكثر من نصف مليون برميل بسعر التراب أو دولار و 42 سنتا للبرميل.