صناعة النفط العماني
الجزء ١ · صفحة ٥لأن هذه الصناعة صناعة تتغير مع الزمان بشكل يومي فقد اختلفت بعض الأرقام والتفاصيل في واقع صناعة النفط العماني عما كانت عليه عند كتابة الموضوع في 2008 م لذا تمت مزامنة هذه التفاصيل في هذه النسخة الجديدة.
بالنسبة لنفط عمان فإنه خليط من نفط الجنوب الثقيل ونفط الشمال الخفيف حيث يخلط قبل أن يصدر لكي تعادل جودته، وتنقله خطوط أنابيب النفط إلى ميناء الفحل بالقرم ليصدر عبر ناقلات النفط العملاقة إلى الصين فاليابان بشكل أساسي ودول أخرى.
هذه العملية الطويلة والمعقدة من صناعة النفط (Oil Industry تقوم بها شركات من نوعين مختلفين:
تكون هي
النوع الأول: شركات الإمتياز والتشغيل Operation and Concession Companies) والشركة صاحبة الإمتياز ليس بالضرورة أن أيضا الشركة المشغلة لمربع او حقل ما من امتيازاتها بل قد تعطي رخصة تشغيل الحقل مثلا لشركة أخرى تقوم هي بتشغيل الحقل والقيام بنشاطات المسح والإستكشاف والحفر في الحقل أو المربع وهذا موجود كثيرا في حالة PDO حيث يقتصر دورها غالبا على الإدارة والإشراف. وفي عمان عدد قليل من هذه الشركات.
النوع الثاني: شركات الخدمات النفطية (Oil Services Companies وهي التي تقوم بالعمل الحقيقي، وفي الغالب هي شركات عالمية عملاقة تملك خبرة واسعة في نطاق عملها، تقوم بأداء عمل ما من أجل الشركة المشغلة وعدد هذه الشركات كبير جدا وتتنافس بشراسة للفوز برخص واتفاقيات مع الشركات المشغلة.
متى سنؤمم نفطنا؟!
أكبر شركات العالم اليوم معظمها شركات نفطية، هذه الشركات والغربية منها خصوصا تعو أسهمها لحكومات ورجال دولة وصناع قرارات معروفين.
وتكدس صناعة النفط حول العالم سنويا بلايين البلايين من الدولارات في خزائن هؤلاء الغربيين أفرادا وحكومات، لذا أن يتركوا الناس في العالم الثالث ونفطهم وشأنهم فهذا أمر محال.
ولنلق إطلالة أخرى على الواقع النفطي العماني، وقبل هذا لنلق نظرة على تاريخ صناعة النفط في المنطقة ككل وبعض تجارب التأميم.
بالنسبة للخليج العربي فقد اكتشف فيه النفط في بداية الثلاثينات من القرن المنصرم في البحرين أولا ومن ثم وبعد عدة سنوات اكتشف في السعودية والكويت وتلاحقت الإكتشافات بعدها وآخرها عمان في بداية الستينات. أما عن المنطقة ككل فقد اكتشف النفط أولا في إيران في مطلع القرن الماضي من قبل شركة إنجليزية عرفت لاحقا بشركة النفط الإنجليزية الإيرانية وحاول أحد شياه إيران – حاولت أجمع كلمة شاه على لفظ آخر وما طاعت عن حد يفهمني غلط - تأميم هذه الشركة لاحقا ونجح نجاحا محدودا وقصيرا لتعود الشركة بعدها كما كانت إنجليزية إيرانية. ولكن بعد فترة نهضوية وإصلاحية شهدتها إيران قام رئيس الوزراء الإيراني مصدق بتأميم الشركة وأحسب هذا أنّه كان في نهاية الأربعينات، فواجه الغرب أزمة اقتصادية فريدة من نوعها عرفت لاحقا بالأزمة النفطية الأولى، لذلك بدأت أنظار كبار المستفيدين الغربيين من سوق النفط بالإتجاه إلى أسواق أخرى لا سيما السعودية التي أسست معها مجموعات شركات أمريكية شركة أرامكو السعودية.، تلك الفترة كانت شركات النفط غالبا تأخذ كل العوائد من بيع النفط وتعطي الحكومات أو المشيخات جزء يسير أو نسبة بسيطة جدا، ولكن بعد تأميم شركة النفط الإنجليزية الإيرانية وخوفا من تأميم الحكومات والإمارات الأخرى نفطها هي الأخرى قامت معظم هذه الشركات برفع حصص هؤلاء المنتجين أو تقاسم الأرباح معهم بشكل أقل ظلما من قبل.
وعندما قام جمال عبد الناصر بتأميم الشريان الحيوي للعالم " قناة السويس " حدثت أزمة اقتصادية في الغرب متأثرة بارتفاع كبير في تكاليف نقل النفط وبالتالي ارتفاع اسعاره
وكان لتأسيس أوبك (OPEC) عام 1960 م أهمية بالنسبة للمنتجين تتيح لهم التفاهم بشأن تحديد الكميات التي يضخونها في الأسواق والسبيل للموازنة بين العرض والطلب ومعالجة الأسعار.
طوال كل هذه الفترة كانت قيمة برميل النفط 3 دولارات في المعدّل، وعندما قطع العرب نفطهم إبان حرب أكتوبر 73 م تضاعف سعر النفط أربع مرات ومنذ ذلك الوقت بدأ بالزيادة الطبيعية.