الولاية والبراءة والوقوف
الجزء ١ · صفحة ١من الفكر الأباضي
www.istiqama.net
الولاية والبراءة والوقوف
من
أجمع المسلمون على اختلاف مذاهبهم على الحب في الله للمتقين الأبرار والبراءة والكره والبغض لأعداء الله. والكافرين والمنافقين هكذا على وجه العموم، لكن الإباضية توسعوا في تطبيق هذه المبادئ أكثر من غيرهم حيث أنهم يقسمون الولاية والبراءة إلى قسمين أساسيين هما:
-1 - ولاية الجملة وبراءة الجملة
2 - الولاية والبراءة الشخصيتان.
العصاة
ولاية الجملة: هي الحب في الله لكل من آمن بالله واتبع هداه منذ خلق الله آدم إلى قيام الساعة فهؤلاء هم أولياء الله ويجب على المسلم أن يحبهم ويدعو لهم بالرحمة والمغفرة.
براءة الجملة: هي البغض في الله لكل من أشرك به أو أنكر وجوده أو كفر أو أعرض عن رسالاته بارتكابه للمعاصي وإصراره عليها دون تها الا أنا يتوب، فهؤلاء جميعا يجب على المسلم أن يبغضهم ويبرأ إلى الله. منهم.
الولاية الشخصية: هي الحب والولاء والرضا والاهتمام بالمصالح والدعاء بالرحمة والمغفرة لكل من ثبت عندك وفاؤهم بدين الله شخصا شخصا، سواء ثبت ذلك بالقرآن أو بالسنة أو بخبر العدول من المسلمين أو بالمعرفة الشخصية، ويشمل هذا الأنبياء المذكورة أسماؤهم في القرآن الكريم ومن عرفت من الصحابة والتابعين ومن جاء بعدهم من الصالحين، وكل من تعرف من أصدقائك وأقاربك فتقول: اللهم إني أشهدك أني أحب فلان.
البراءة الشخصية: تعني البغض لكل من ثبت كفره ونفاقه ممن ورد ذكره في القرآن أو بخبر النبي (صلى الله عليه وسلم) أو ممن سمعت عنه أو عرفته من الظالمين والمجرمين والكفار و العصاة، فتقول في حق هؤلاء: اللهم إن أبرأ إليك من فعل فلان. وقد ورد عن عمر رضي الله عنه قوله: (من رأينا فيه شرا تبرأنا منه).
الوقوف وبين الولاية والبراءة توجد حالة تسمى "الوقوف" فإذا لم يثبت عندك تقوى شخص ما فيجب أن تقف فيه فلا تحبه ولا تبغضه، أي لا تتولاه ولا تتبرأ. منه وهذا ما يسمي بالوقوف، وهو حكم مبني على الجهل بالشخص. قال الله تعالى: (ولا تقف ما ليس لك به علم، ومن الوقوف يمكن أن تنتقل إما إلى الولاية وإما إلى البراءة. فإذا تعرفت على شخص مصادفة لا تدرى هل هو مؤمن وفي أو عاص فيجب أن تَقْفُ فيه حتى إذا عاشرته وعرفته وتأكدت من التزامه وصلاحه حينئذ تتولاه وتحبه وبذلك تكون قد انتقلت من الوقوف إلى الولاية وحكم الولاية هو ما ثبت عندك بعلم فلا يجوز أن تنتقل منه إلا إذا ثبت لك ضده. فإذا ثبت عندك بيقين أن هذا الرجل الذي كنت تحبه وتتولاه قد انتهك حرمات الله وارتكب من المعاصي ما يوجب البراءة فإنك تنتقل من الولاية إلى البراءة فتتبرأ منه وتعلن بغضك وكراهيتك له من أجل المعصية التي ارتكبها ولو تاب وصلح وثبت عندك صلاحه فإنك تنتقل من حكم البراءة إلى حكم الولاية وهكذا. الولاية والبراءة في القرآن الكريم يقول الشيخ بيوض رحمه الله والولاية والبراءة الشخصيتان مرتكزتان على أسباب دينية، فهما ليستا نظاما. النظم الاجتماعية، إنما أصلهما ما ورد في القرآن الكريم من الأمر بولاية المؤمنين بعضهم لبعض وبالبراءة من الكفار والمنافقين، والآيات الواردة في هذا كثيرة جدا منها قوله تبارك وتعالى: (قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برءاؤ منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك وما أملك لك من الله من شيء)، ويقول تبارك وتعالى (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر)، وفي شأن البراءة يقول الله عز وجل: (لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون). أهمية الولاية والبراءة في المجتمعات الإسلامية
من
وتعتبر الولاية والبراءة الشخصيتين من أهم قضايا العقيدة في الفكر الإسلامي لأنها تفرق بين معاملة المؤمنين الملتزمين بدينهم وبين العصاة والكفار والمنافقين وهذا ما تفرد به الإباضية اعتمادا على النصوص المتقدمة وعلى قول الله تعالى في سورة التوبة (وما) كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو الله تبرأ منه إن إبراهيم لأواه حليم، وعلى قصة الذين تخلفوا عن غزوة تبوك حين هجرهم النبي (ص) وصحابته حتى تاب الله