أمير البيان
الجزء ١ · صفحة ٧٤وإن حركة التطور في أمة لا يمكن أن تكون شطحات فردية، يكتب كل ما يعن له، دون إلمام بما يكتب الآخرون ودون معرفة بالأصول الفنية للتطور، وقيوده الجديدة، ولقد نتج عن ذلك ان امتلأت أعمدة الصحف وصفحات الكتب بكلام ينسب نفسه إلى الشعر الحديث ويصعب على الناقد المتأني تصديق النسبة في معظم الأحايين العام مست بالا
في
مثل هذا المناخ الأدبي الذي مرت أو تمر به معظم مناطق الوطن العربي على تفاوت فترات بداية الظاهرة وقمتها وتصحيح مسارها - تأتي أهمية ما كتبه الشيخ عبد الله الخليلي عن الشعر الحديث تنظيراً وإبداعاً في هذا الديوان، وتثير جملة من القضايا ينبغي أن تناقشها الحركة الأدبية في عمان والخليج وأن تستخلص منها النتائج التي تساعدها على دفع عجلة تطورها.
وأهم هذه القضايا ما يتعلق بمفهوم الشعر والعلاقة بين هذا المفهوم وبين أوزان الخليل كما فهمها العروضيون منذ أكثر من ألف عام، والخليلي يناقش هذه العلاقة في مقدمته من زاويتين
تصنفا تعتماا
زاوية الإيجاب وزاوية السلب أو زاوية الالتزام وزاوية الخروج ومع أن ما
ستلايق
انتهى إليه يتفق مع ما انتهى إليه كثير من أعلام العربية إلا أن موقعه المميز
من الحركة الأدبية العمانية يجعل لأرائه في هذه القضية أهمية خاصة.
ففي زاوية الالتزام بالوزن يأتي على لسانه التأكيد بأن «الكلام ولو كان مقفى موزونا لا يسمى شعرا ولا يمكن أن نطلق على صاحبه أنه شاعر،
77