أمير البيان
الجزء ١ · صفحة ٧٥فأصحاب المنظومات العلمية والفقهية لا يدخلون في جماعة الشعراء مع وجود الوزن والقافية في شعرهم ويكتسب هذا الكلام أهميته عندما ينبه في رفق بعض أصحاب الاتجاه المحافظ الذين يضعون كل اهتماهم وراء سلامة الوزن والقافية ويظنون أنهم يمكن أن يعدوا بهذا وحده في عداد الشعراء، وهو ايضا يفيد في انه ينبهنا الى انه ينبغى أن نحرر عبارتنا ونحن نقلب كثيرا من صفحات التراث ونقف أمام انتاج فقهائنا وعلمائنا الاجلاء، الذين صاغوا مسائلهم الفقهية وقضاياهم العلمية في شكل منظوم لكي يسهل حفظها وتداولها لا لكي يقال عنهم انهم شعراء ونحن لا نتردد في ان نبدأ التعريف بكل علم من هؤلاء على أنه: «عالم شاعر وعبارات الخليلي في هذه القضية
واضحة وقاطعة
الزاوية الثانية هي زاوية الخروج على الوزن كليا أو جزئيا وهي الزاوية التي دارت حولها جل محاولات التجديد في الأدب العربي ولا أقول كلها فهناك محاولات هامة أخرى مثل قضية» عمود الشعر» لا تتصل على الاطلاق بقضية الوزن و إن كان اللبس يتسرب الى هذه القضية غالبا فيجري الحديث عن «الشعر العمودي» باعتباره الشعر الملتزم بعروض الخليل والشعر غير العمودي باعتباره الخارج على هذه الأوزان والواقع أن قضية «عمود الشعر» كانت متصلة بالالتزام أو عدم الالتزام بالموضوعات القديمة في القصيدة مثل الوقوف على الاطلال وبكاء الديار والارتحال إلى الممدوح ومتصلة كذلك
67